الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

Hiamemaloha

الوعي في غابر الإغفال للأديبة الدكتورة جعدوني حكيمة نينارايسكيلا

 الوعي في غابر الإغفال.


الأديبة والمفكرة، الدكتورة جعدوني حكيمة نينارايسكيلا.


مقتطف من رواية نبي الظلام.


انتقل "مارد النار" للفصل الثاني من مهمته، بعدما أثقل المخلوقات البشرية بالخطايا. 


فجعل على رؤوسهم فئات مندسّة؛ حتى تقنعهم بأن التخفيف من مزاولة العبادات أمر عادي، لن يقزّم من مكانتهم عند السماء. 


فالتي ترتدي الحجاب، تستطيع أن تستغني عن تغطية كامل جسدها، وتكتفي بإخفاء بدنها وشعرها فقط، أو لها الحرية التامة؛ في إخراج بضع خصلات من شعرها أو جزءًا منه، ثم لها الحق؛ في إختيار نوع من اللباس، شبه فضفاض كان أو ضيق، مع إدراج جميع الألوان الجاذبة.


 لا بأس بتأجيل أوقات الصلاة أو حتى قطعها لفترة والعودة إليها في يوم مجهول، أما المصلّين بودّ دائم؛ فالحاجة إلى الدعاء مقابل الأداء، تستطيع أن تجوّعهم بدل أن تقتلهم. 


تستطيعين خيانته دون أن تطلّقيه، وأنتَ تستطيع أن تزني بدل أن تتزوج، وأنتم تستطيعون أن تتقاعسوا، بدل أن تتركوا هذا العمل، جرّب التضارب عوض التفاوض، جرّب أن تغشّ في الميزان دون أن تعلن إفلاسك، جرّب الكذب حتى لا تعاقب... 


كمية لا محدودة من التجارب والتسهيلات والاِستدراجات الاِستراتيجية، التي سرّبت ثوب الواجبات وعرّت الفرائض، فأظهرت المتين من الهشّ وكشفت عن المحقّ من المخطئ، وميّزت البريء من المذنب، وأيّدت الظالم بدل المظلوم، وتوّجت السيء عوض الطيّب...


تزامنت الهمجية والخمج، وخالطت السفالة الفساد، وتزاوجت البدعة بالإشاعة، وإنقلبت حياة الإنس رأسًا على عقب. 


ثورة مستمرة؛ ترأّس اسكاتها إبليس، وتدخّل للإلقاء بقرارها الأخير، فأمر بالغربلة.


بمعنى؛ بيِّـن أنه يجب على الناس المرضى، أن تلازم البعد عن الناس السليمة بمسافات قاريّة، حتى يسهل  عليه تلويثهم.


 أشخاص متخنة أفكارهم وأوقاتهم بالسفول، ينحدرون من مستنقعات الوضاعة، مترهّلة أعصابهم، متدليّة عروشها في مجاري القذارة، تنهشهم سخرية مخضعهم، الذي حَـوّطَ الكرام المبتهلين بالكرامة، التي قدّموا بها أنفسهم، وردع الزنادِيق المُتَهَتِّكين بإشراكهم.


فصول موقوتة، تتوزّع بها صواريخ الجهل، لا تنتظر عقارب الدمار؛ لتعلن عن تطاير قنابل مساوئها، التي نخرت أعصاب المتعبين ألمًا وقهرًا.

أحوالهم النفسية شاحبة، سابحة في العناء، يتجرّعون التشرّد من بين ركام الهلاك والتخلّف؛ الذي صنعته أيديهم وخطّطت له ميولاتهم السوداوية. 


يلمّعون حذاء الوهم ويلقون بالحقيقة في مخازن الإهمال، أرواحهم جاثية على شفا السبات، لاهون في التناسي وتجاهل السرّ وراء دورهم في الحياة، يرقدون في النفاق العصيب، والخيال البعيد عن المنال، رسوب شامخ واِنشغال بالمُتلِفات، يسيرون بلا مغزى وإرادتهم لا تُسلب منهم إلا بالخزي وتجويع الجهاد.


 مملكة المرضى؛ هذه التي سَجَّلت الوعي ودفنته في غابر الإغفال، سكانها يعاقرون أذيّة بعضهم البعض، يتنافسون في ميدان الغيرة والحقد، يتمادون في تشويه صورة من حسبوه أفضل منهم، وتثبيط قواه، كأنهم سينالون رتبته، بعد أن تبتلعه دوّامة حسدهم، شعارهم الغدر، غذاءهم الخيانة، أمجادهم الفساد وسلالتهم العبث بحياتهم وبمستقبل غيرهم، حتى باتوا بين رماد وركام، من تحتهم السوء ولحافهم الظلام.

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :