الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

Hiamemaloha

العدل أن تكون نفسك لانسخة عن أحد للكاتب زاهر درويش

 "العدل: أن تكون نفسك...لا نسخةً عن أحد!"


✧ـــــــــــــــــــــــــــــ✦ـــــــــــــــــــــــــــــ✧


ماذا لو كان العدل لغزاً كونيّاً لا معادلةً حسابيّة؟ 

ماذا لو كان رحلةً إلى أعماق الذات قبل أن يكون قانوناً يُشرَّع؟


إنّه الهمس الّذي يأتينا من عالمٍ آخر، يذكرنا بأنّنا لسنا أرقاماً تتكرّر، بل عوالمَ تتكامل...


بِدايةً...

العدل ليسَ ميزاناً يوزن بالكم، بل نَفَسٌ يولد في قلبٍ استيقظ على وعيه، هو ذلك الصوت الداخلي الّذي يهمس:

 "لكلّ كائنٍ حقّه في أن يكون ذاته، لا نسخةً من أحد".


فها هي『المساواة المطلقة』إن لم تُبنَ على وعيٍ، تتحوّل إلى سجنٍ للروح، إلى "تشابهٍ قاسٍ يقتل الجمال في الاختلاف، ويجعل من الحياة قطيعاً من النّسخ المتطابقة".

أليست هذه المساواة العمياء هي نفسها الّتي تخلق "ظلماً صامتاً" تحت قناع الإنصاف؟


"و يَقُولُونَ عَدلٌ أَن نُسَاوِي بَينَهُم

و أَرَاهُ ظُلُماً...أن تُساوي بَينَ من يَبني ومَن يَهدِمُ...

و مَن يُعطي و من يأْخُذ."


انظر إلى الكون من حولك! 

أيظلِم النّهارُ اللّيلَ لأنّه أطول؟ 

أيظلِم الضوءُ الظلَّ لأنّه أوضح؟

لا يستوي الضوء و الظل، و لا اللّيل و النّهار، لكنّ كليهما ضروريٌّ لاستمرار الإيقاع.


الله خلقنا متفاوتين لا لتتنافس أرواحنا، بل لتتناسق، و لو شاء لجعلنا متطابقين، لكنّه جعل في التّفاوت حكمةً تحفظ للحياة معناها.


و شِعراً أقول:


"لو كانَ النَّاسُ بِالأَشكالِ يَشتَغِرُونَ...

لما اختلفَ البَدرُ الشَّفِيفُ عَنِ الشَّجَرِ

و لكِنَّهُ الرَّحمنُ...

أَرادَ فُرُوقَنا

فَصارَ لِكُلِّ جَمالٍ...نَغمَةُ وَتَرٍ"


فالعدل إذن هو لُغة الوجود، يمنح لكلّ ذرّةٍ قدرها، و لكلِّ روحٍ مساحتها لتتجلّى بما خُلقت له. إنّه ليس قضية أجورٍ أو أدوارٍ، بل قضية وعيٍ بالمعنى الّذي نحمله. 

فكيف يتحقّق العدل حين يتساوى من يسعى بمن يركد؟ و من يُبدع بمن يُقلّد؟ هنا تُطفأ نار الجهد ويُكرَّس الجمود.


العدل هو أن نُقاس بما نقدّم لا بما نشبه، أن نُمنح بما نستحق لا بما نطالب، أن نُرى بنور فعلنا لا بظلّ صورتنا.


المساواة تمنح الجميع الكأس نفسها، أمّا العدل فيملؤها بما يروي كل عطشانٍ على قدر عطشه.

المساواة تُرضي الجماهير و لو على حسابِ الضمير، أمّا العدل فيُرضي الجماهير و الضمير معاً.


أسئلة جوهرية نتوقّف عندها:


● هل العدل أن نعطي الجميع نفس الشيء، أم أن نعطي كلَّ إنسان ما يحتاجه ليكون إنساناً؟


●ماذا لو كان "الظلم" في بعض الأحيان هو الإصرار على التّسوية، بينما الحكمة تكمن في الاعتراف بالتفرد؟


●كيف نترجم لغة العدل الكونية إلى علاقاتنا اليومية؟


و أخيراً...

فليست العدالة أن نحصل جميعاً على الشّيء ذاته، بل أن نُعطى ما يليق بإنسانيتنا. 

و ليس في الاختلاف ظلم، بل في إنكاره.

العدل هو أن نرى بعين الإنسان المَنسي و الإنسانية، لا بعين الرقم.

أن نُنصت لما وراء المظهر، و أن نزن بما لا يُقاس.


و في تلك المسافة بين المساواة والعدل، يُولد الوعي، و يُولد الإنسان من جديد.


شاركوني الآراء و الأفكار....


الكاتِب و الشّاعر زاهِر دَرويش


#زاهر_درويش #فيديريكو #الحياة #الانسان #التأملات #فلسفة #الوجود #التناقض #الحقيقة #الصمت #الضوء #النور #خواطر #اقتباسات #الوعي #العزلة #العدل #المساواة #كتاباتي #ادب #الفكر #أقنعة #السؤال

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :