إطلالَة البدَر
ــــــــــــــــ
وَافَيْتُ تُؤْنِسُنِي فِي اللَّيْلِ يَا قَمَرُ
وَقَدْ أَطَلَّ عَلَيْنَا وَجْهُكَ النَّضِرُ
تَهْدِي الْوُجُودَ سِنَاكَ الْعَذْبُ تَغمِرُهُ
ونُورَ إِطْلَالَةٍ زَانَتْ بِهِ الصُّورُ
أَشْرَقتَ فِي طَلعَةٍ والثَّغْرُ مُبْتَسِمٌ
تُبْدِي لَنَا آيَةً فِي الْحُسْنِ نَعْتَبِرُ
سَكبتَ نُورَكَ فَازدانَ الدُّجَى حُلَلا
بفِضَّةٍ أَمْسَتِ الْأَكْوَان تَغْتَمِرُ
مَا أَجْمَلَ الْبَدْرَ فِي جُنْحِ الظَّلَامِ بَدَا
وَرَائِقُ الْعِطْرِ فِي الْأنْسَامِ يَنْتَشِرُ
هَبَّ النَّسِيمُ مَعَ الْأَلْحَانِ يُطْرِبُنَا
يَسلِي الْقُلُوبَ الَّتِي يَنْتَابُهَا الكدَرُ
مَا أَغْدَبَ اللَّحْنَ فِي الْأَغْصَانِ حَرَّكَهَا
مَعْزُوفَة غَارَ مِنهَا العُودَ وَالوَتَرُ
يَا أَيُّهَا الْقَمَرُ الزَّاهِي بَطَلَّتِهُ
كَم مِن سَنَاك يَزُولُ الهّم وُالضّجر
اقرَأ عَلَى الرّوحِ مِن أَنوَارِكُم طَرباً
(يَا عَاشِقَ اللّيلِ مَاذَا أَنْتَ تَنْتَظِرُ)
كَم هَزّنَا مَنكَ إِشرَاقٌ يَفيضُ هدىً
فِيهِ الْمُحِبُّونَ وَالْعُشَّاقُ كَمْ سَمَرُوا
اسكُب عَلى الكَونِ أَضوَاءً تَبَارَكَ مَن
قَد أَبْدَعَ الْحُسْنَ نُورًا فِيكَ يَا قَمَرُ
بقلمي عبدالحبيب محمد