حكمت نايف خولي
لكِ الله أيَّتها الرُّوحُ
لكِ الله أيَّتها الرُّوحُ كلَّما حاولتِ
أن تتحرَّري من السلاسلِ والقيودِ
حاولَ هذا العالمُ أن يقيِّدكِ فيها
أنتِ لستِ من هذا العالم ولا هو منك
عالمٌ ترابيٌّ لا يرى إلاَّ بالعينِ التُّرابيةِ
خلاصُكِ الوحيدُ إمَّا بالرحيلِ وهذا ليس
قرارُكِ وإمَّا بالصَّمتِ إذا تمكَّنتِ
من الصَّمتِ . لا ولن يفهمَكِ الآخر
سيظلُّ سيفُه مسلَّطاً على عنقِكِ
تعزِّي أيَّتها الرُّوحُ تجلَّدي
أنتِ تحملين رسالةً من عالمِ البقاءِ
تحملينَ مهمةَ تغييرِ الإنسانِ في هذا الزمان
زمن التَّفسُّخِ والجنونِ والزوغانِ
زمن الزِّيفِ والكذبِ والبهتانِ
زمنَ الِشرِّ والأبالسةِ والشيطانِ
يجبُ أن يتغيَّرَ هذا العالمُ
أصبحَ الإنسانُ صورةَ الشيطانِ ممثِّله وخليفَته على الأرضِ
نسيَ جذورَه ومشتَلها هناك في عالمِ البقاءِ
قطعَ أوصالَ أصالتِه وأصولِه
مزَّقَ اللهَ وفتَّتهُ جعله دميةً يتلاعبُ بها
لتحقيقِ نزواتِه وأهوائِه
أصبحَ الإنسانُ لقيطاً أنكرتهُ أمُّه الأرضُ
بعد أن عقَّ البنوَّةَ وخانَ المواثيقَ
تمرَّدَ أنكرَ أصولَه السماويةَ فرفضته السماءُ
غدا ملعوناً منبوذاً من السماء والأرض
سيدمِّرُ أمَّه بعد أن دمَّرَ ذاتَه
تشيئن فباعَ روحَه للشيطان وزبائنِه فباتَ هجيناً تافهاً
تجلَّدي أيَّتها الروحُ ولا تخافي
لن تقوى عليكِ قوى العالمِ المتعفِّنِ
ستقهرين هذا العالم وستتغلَّبين عليهِ
أدِّي رسالتَكِ بأمانة وصدقٍ
أعيدي الوحدةَ إلى السماء والكرامةَ إلى أُمِّكِ الأرض
لا تخافي حانَ زمنُ القطافِ
والحصادُ آنَ أوانُه ... والبيدرُ يتهيَّأ
سينهارُ هذا العالم القديمُ
هذا العالمُ المزيَّفُ الفاسدُ
ستعودين به إلى الصَّفاءِ والنَّقاءِ.....
إلى البراءةِ والوداعةِ وطهارةِ الروح
لكِ الله أيتها الروح
حكمت نايف خولي
من قبلي أنا كاتبها
من ديواني همسات الروح
@الجميع عرض أقل