( غِيَابٌ يُورِقُ )
جُمانَةُ... تَنسَلُّ مِن شُقوقِ الغِيابِ كَفَجرٍ أَفْلَتَ مِن قَبْضَةِ اللَّيْلِ،
فَيَنْهَضُ في دَمِي رَبِيعٌ مُنْسِيٌّ، وَتُورِقُ في الرُّوحِ حَدائِقُ كَانَتْ تَنْتَظِرُ اسْمَكِ.
وَعِطْرُكِ... لَيْسَ عِطْرًا، بَلْ أَثَرُ ضِحْكَةٍ تَرَكَتْهَا جُمانَةُ عَلَى نَافِذَةِ العُمْرِ، فَمَا بَرِحَ القَلْبُ يَهْتَدِي إِلَيْهَا.
وَحِينَ تَعْبُرِينَ يَتَّسِعُ المَكَانُ لِخُطَاكِ، وَيَخِفُّ عَنِ الزَّمَنِ عِبْءُ الدَّوَرَانِ،
كَأَنَّ الحَيَاةَ تَتَذَكَّرُ فَجْأَةً سَبَبَ وُجُودِهَا.
جُمانَةُ... أُحِبُّكِ حُبًّا تَضِيقُ بِهِ اللُّغَةُ، وَتَنْكَسِرُ عِنْدَهُ مَجَازَاتُ الشِّعْرِ.
وَكُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي بَلَغْتُ آخِرَ دَهْشَتِي، فَتَحْتِ فِي رُوحِي نَافِذَةً أُخْرَى لِلضَّوْءِ.
وَكُلَّمَا اقْتَرَبْتِ اتَّسَعَ فِي القَلْبِ مَدَاكِ،
حَتَّى اكْتَشَفْتُ أَنَّكِ الطَّرِيقُ نَفْسُهُ، وَأَنَّ العِشْقَ عِنْدَكِ لَا يَنْتَهِي... بَلْ يَبْدَأُ.
طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ