. حَارِسُ المَدِيْنَةِ
(1)
يَا مَلَأَ الْحَقِّ ٱنظُرُوا دُونَ أَن تُزَايِلُوا الْحَقِيقَةَ البَلجَاءَ،
وٱسْمَعْ يَا حَارِسَ الْمَدِينَةِ دُونَ أَن تَنخَسَ إِحنَة الغِلِّ فِي لُبِّكَ بِالرُّغَاءِ،
لَسْتُ أَلُومُكَ كَثِيرًا لَولَا لَا يَكُونُ كُلُّ أَمْرِكَ فَرطًا غَيرَ أُمِينٍ،
فِتنَةٌ مُضِلَّةٌ حَارِسُ الْكَرَمِ أَنْ يَنهَبَهُ خَؤُونٌ،
كَدَأْبِ سَيِّدِكَ كَبِيرِهِمْ سَلِيلِ الْأَوَابِدِ مَكَرَ قَومَهُ لِيُزلِقَهُمُ هَاوِيَةَ الشَّقَاءِ،
مُلتَوِيًا فَاحًا كَأُفعُوَانٍ مَا ٱعتَصَمَ بِكَ مَظْلُومٌ إِلَّا لِأَنيُبِ التَّتبِيبِ،
لَوْ أَنَّكَ تُزِيلُ الْغَشَاوَةَ عَن عَينَيكَ الْحَقَّ تُبصِرُ بِجَلَاءِ الصَّفَاءِ،
إِذًا مَا مِن مُتَبَتِّلٍ فِي صَومَعَتِهِ لِمِرزَبَةِ الهَدمِ طَرِيدٌ لٱخْتِفَاءٍ،
لَا ولَا يَرتَاعُ مُستَضعَفٌ أوجَلٌ رَهْبَانٌ لِإِلْغَاءٍ،
مَا أَمَانَةٌ تُعطَىٰ لِخَائِنٍ نَكِيثِ العَهْدِ إِلَّا مِن مَكَائِدِ أَعدَاءٍ،
لَكِنَّهُ زَمَنُ أَنفَاقِ الْخُلْدِ مُكَرَّسًا لِعِبَادَةِ هُبَلِ الْوَثَنِ وقِبلَةِ الْأَهْوَاءِ،
ٱنغِضَاضُ البَصَرِ بِٱنحِنَاءِ الرُّؤُوسِ حَولَكَ لِتَعمَىٰ فِيكَ أَكْثَرَ الْبَصِيرَةُ يَتَذَلَّلُونَ،
ويَكْمُنُونَ لِأَنفُسِهِمْ إِذ مَا ٱنتَشَبَت بِهِمُ الْغَوَايَةُ فِي الظُّلمَانِيَّةِ سَادِرُونَ،
أَتَبَرَّأُ مِنَ الكُذَّبِ النَّوَاقِصِ أَنْ يَسُودُوا فِي حَقَّانِيَّةِ أَمْرٍ إِذِ الحَرِيُّ صَادِقُ الوَعدِ عَلَىٰ مَسلّكِ الٱكْتِمَالِ مِنْهُمْ بَرَاءٌ،
فَالْحَشَرَةُ لَوْ أُسْكِنَتِ الْوَكْنَ الْعَظِيمَ مِنَ الْخَشَاشِ،
إِلَيْكَ عَنْهُمْ مَهٍ إِلَّا أَن تَكُونَ فِي مَورَةِ أَظْلَمِ السَّدَفِ مَعَ الْهَدَّاجِينَ،
كَأنَّ أَوغَدَ اللُّصُوصِ وأحطَاهُمْ تَوَلَّوْا مَقَالِيدَ الْمَدِينَةِ كُلِّهَا إِذْ جَعلُوهَا لِكُلِّ بَلَاءٍ،
كَالذُّبَابِ الْأَزرَقِ جَعلُوهَا جُثَّةً يَنحَرُونَهَا عَلَىٰ دَسِيعَةِ الضِّبَاعِ،
رَاعِفَةٌ جِرَاحُكِ أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ غَيرُ خَضِيدَةٍ تَجتَرُ فِتنَةِ الٱبتِلَاء،
ضَنكٌ حَيَاتُكُمْ يَا أَيُّهَا الْكَادِحُونَ المُرَزَّؤُونَ،
مَسْلُوبَةٌ لِعُسْرَةِ الضَّرَاء،
وَيَسْتَقْدِمُونَ الْغُزَاةَ حِرَابًا مَسْمُومَةً تَفْتِكُ بِالْأَكْبَادِ،
بِٱسْمِ الْحُرِّيَّةِ والسَّلَامِ،
حُريَّةٌ كَاذِبَةٌ حَدبَاءٌ وزَيْفُ سَلَامٍ مُخَاتِلٍ،
بِٱسْمِ الأمن والأمَانِ،
أمنٌ قُدَّ مِنَ الخَوفِ يَحدوهُ فَاسِق التَّرهِيبِ وأَمَانٌ مِن صَولَجَانِ التَّسَلطِ لِلطَّاعَةِ الجَربَاءِ،
وبِٱسْمِ أخادِيع كُلِّ فَضِيلَةٍ يَجُرجِرُونَنَا لِأَسْوَاقِ النِّخَاسَةِ عَبِيدًا أَرِقَّاءً،
كُلُّ مَا نَملِكُ مِن إِرثِ ضِيَاءٍ،
مِن أَمَلٍ فِي الْغَدِ لِعَلَاءٍ،
مِن حَقٍّ فِي الْحَيَاةِ والْوُجُودِ أَن نَكُونَ نَحنُ بِلَا أَغْطِيَةِ أَقْبِيَةٍ فِي النَّقَاءِ،
مُتَآمَرٌ عَلَيهِ ومَسْلُوبٌ وعَلَانِيَةً لِمَهَبِّ رِيحِ الهَبَاءِ،
لِحُمَمِ الْجَحِيمِ في عُصُفِ حَرَائِقٍ وأَغبَاشِ دُخَانٍ،
يُخَادِعُونَ وَعيَنَا بِكُلِّ أَلْوَانِ أَخَادِيعِ الخَتلَانِ،
دِمَاؤُنَا كُلُّهَا يَتَرَبَّصُونَ،
أَكْثَرُهُمْ مِنَّا بِأَيدِيهِمْ يَقْطَعُونَ الشَّجَرَةَ أَمَا تُبصِرُونَ.
من كتاب أجنحة الإرادة والانتصار (الٱختيارُ الرَّابعُ) لمؤلفه : المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا ( آدم )