الأحد، 14 يونيو 2026

Hiamemaloha

متعة النسيان للأديبة سميا دكالي

 متعة النسيان 📚


بقيت أمل نائمة هذا اليوم لم تستفق رغم تسلل ضوء الصباح عبر شقوق نافذتها، قررت بينها وبين نفسها أن تنسى كل ما حواليها، بل وأن تختزل تلك السنين التي قضتها وهي تُنهِك ذاكرتها طالبة منها بأن لا تنسى شيئا، عليها أن تحررها من قيدها، وأن تعود عند تلك الفتاة المشرقة بابتسامتها، والتي أحبت الحياة بكل ما فيها قبل أن تعرف ما فيها.

نهضت من فراشها، تجاهلت ما عليها فِعله لم تسمح لذاكرتها أن تذكرها، بأمر من النسيان امتثلت، ازاحت الستار وفتحت نافذتها كان الجو باردا، ففصل الشتاء على الأبواب، لم تأبه له استنشقت كل الهواء وكأنها لأول مرة تتنفس، من المؤكد أن ذلك يحسسها بطعم الحرية. 


لقد قررت بأن لا تسأل عن أي أحد ولا تجيب أحدا، وكأنها ليست موجودة، ستعود إلى زمنها ذاك الذي كانت تجد نفسها فيه. تحسست دولابها أخرجت ألبوم صورها، لتقف عندها، أخبرتها صورتها بأن لا تستعجل في رسم حياتها بل أن تحياها كما هي ولتتركها هي تأتي عندها. ثم ما لبثت أن انتقلت إلى مكتبتها جالت ببصرها الى كتبها، انتابها الحنين إلى أول رواية قرأتها تراها أين هي الآن؟ لم يعد سوى اسمها تردده "بائعة الخبز" للروائي الفرنسي كازا فييه دومو تبان، ترى هل مازال يتهافتون عليها أم أطالها النسيان.

لكن هي ما نسيتها لأنها أسعدتها، وهي تقضي لحظات مع أبطالها وكأنها تعرفهم، فيها بدأت تعي أن الحياة لم تكن يوما كلها حبا وخيرا، بل هناك من يتربص للإيقاع بالغير مستخدما أساليب الشر وقد تفنن فيه، استمتعت بلحظتها والدهشة تملأها لقد نسيت حاضرها بكل ما فيه، بعد أن استحضرت ماضيها. أعادت معها تلك المتعة التي افتقدتها مدة طويلة من الزمن.

الآن تحررت أمل من عبء أحداث اليوم ومفاجآته وحتى المستقبل لن تفكر فيه، ليغدو الكل في طي النسيان.


سميا دكالي

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :