الأرض الخصيبة
//
يقولُ ابنُ مَيَّاسٍ مَقالاً مُجَرَّبا ْ
وَيَهْدِي بِهِ الرُّوادَ للحَقِّ صائِبا
فَتًى عاشَ في دُنيا اللَّيالي لَبِيبَةً ْ
يُحَيِّي البَريَّةَ بِالصِّدْقِ طَيِّبا
وَمَنْ جالَسَ الوَجْهَ النَّقِيَّ المُقَرَّبا ْ
يَنَلْ وُدَّهُ وَالعِزَّ رَغْمَ النَّوائِبا
وَلا يَحْسِبَنْ ضِيْقَ السِّنينِ مُعَذِّباً ْ
وَيُبْشِرُ بِالعُلا مَنْ نَصاهُ المَغانِبا
عَجِيْبٌ أَمْرُ دُنْيا المَصالِحِ، كَمْ خَذَلْتْ ْ
قَريباً، وَصارَ السَّهْمُ بَيْنَ التَّرائِبا!
صَدِيقُ النَّقاءِ وَالجُودِ خَيْرُ مَكاسِبٍ ْ
وَدائِمُ جُرْحِ العَهْدِ كَالبَلْسَمِ شافِيا
وآخَرُ في قَوْلِهِ يَومَهُ مُذِيْبُ ْ
عُرى المَجْدِ، يَسْقِي المَلامَةَ وَالعَجائِبا
طِباعٌ إذا لاقَتْ رَدىً تَتَقَلَّبُ ْ
وخَلْفَ المَصِيْفِ تَزْرَعُ المَصائِبا
وَمَنْ صَحِبَ الأَرْذالَ بِالهَمِّ يَنْحَنِي ْ
وَيَلْقى بِدُنْياهُ العَناءَ العَقَاقِبا
قَوافِيَّ تَسْقِي الرُّوحَ حِكْمَةَ عابِرٍ ْ
وَصَرْفُ الزَّمانِ المُرِّ يُبْدِي العَجائِبا
أَنا لِلْوَفاءِ وَالمُرُوْءَةِ أَهْلُها ْ
وَحُكْمُ الإِلَهِ الوَحْدِ نَرْضاهُ واجِبا
رَفِيْقِي يُعادِلُ خَيْرَ إِخْوانِ الصَّفا ْ
وَعارٌ عَلى مَنْ يَنْسَ حَقَّ الرَّفائِبا!
قَبائِلُنا الجُودُ الأَصِيْلُ مَذْهَباً ْ
وَضِدَّ العِدى نُشْعِلْ جَحِيماً لَهائِبا
وَلِلْعَهْدِ فِيْنا مِلَّةُ الحَقِّ والهُدى ْ
وَعِنْدَ النَّمِيْمَةِ لا نُبالي الرَّكائِبا
فَكَمْ حَرِيْصٍ بِالمالِ يَشْقى وَيَتْعَبُ ْ
وَهَمُّهُ جُيُوبٌ وَخَزائِنُ حاقِبا
يَبِيْعُكَ بِبَخْسِ الثَّمَنِ لَوْ تَقَرَّبَتْ ْ
بِلا رَيْبِ يَسُوقُ الأُمُورَ الغَرائِبا
عَجِيْبَةُ هِيَ الدُّنْيا، وَمَنْ راعَ حَظَّهُ ْ
بِدَرْبِ القَناعَةِ يَقْتَفِي خَيْرَ نائِبا
وَمَنْ نَسِيَ ذِكْرَ المَماتِ فَقَدْ خَسِرْ ْ
وَيَوْمَ الحِسابِ لا يَنْفَعُ الدَّمْعُ تائِبا!
وَمَنْ أَفْسَدَ الأَرْضَ الخَصِيْبَةَ وَخَرَّبا ْ
رَقِيْبُهُ عَلِيُّ العَرْشِ يَرْعَى النَّوائِبا
يَعِيْشُ المَذَلَّةَ في الحَياةِ وَيَتْعَبُ ْ
وَلا تَرْحَمُ الأَقْدارُ شَيْباً وَلا شابا
وَيا مَنْ لِدَرْبِ العُلا وَالوَفاءِ انْتَسَبْ ْ
تَخَيَّرْ نَصِيْبَ العِزِّ بَيْنَ القَبائِلا
سَقَتْنا لَيالِي الهَمِّ كَأْساً مُشَيِّباً ْ
وَبَعْضُ اللَّيالي لَيْسَ فِيها مَراغِبا
وَمَنْ خافَ خَلاَّقاً وَبِالذِّكْرِ أَنْصَبا ْ
يَنَلْ سَتْرَهُ وَالعَفْوَ مِنْ كُلِّ خائِبا
فَفِعْلُ الجَمِيْلِ العَذْبِ كَالغَيْثِ هاطِلاً ْ
يُرَوِّي فَياضَ الخِصْبِ مِنْ كُلِّ جانِبا
بِقَدْرِ العَطاءِ الإِحْسانُ يُدْنِي القُلُوبَ ْ
وَصُنْعُ المَكارِمِ لَيْسَ مِنْهُ المَعايِبا
إِلَهِي عَظِيْمُ العَرْشِ نَرْجُوكَ رَبَّنا ْ
تُجِيْبُ الدُّعاءَ، تَكْشِفُ الخَطْبَ وَالكَوارِبا
وَعَفْوُكَ مَطْلُوبِي وَمَهْرَبُ عَبْدِهِ ْ
وَحُكْمُكَ مَقْبُولٌ بِرَغْمِ الصَّعائِبا
صَلاتِي عَدَدْ ما هَبَّتِ الرِّيْحُ أَوْ سَرَتْ ْ
عَلى مَنْ سَكَنْ مَكَّةَ، بِالطِّيبِ طائِبا
✍️ الشاعر: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)
📅 التاريخ: 28 يونيو 2026