تحياتي ...
تحيّاتي ..
للكلمات التي انتحرت
قبل أن تصل
إلى أفواه الخطباء ..
وللحقائق التي تدفن
كلّ مساء ..
بلا شاهد قبر
لأنّ الكذب
يملك ..
وزارة الذاكرة ..
تحيّاتي ..
لذلك القمر
الذي ما زال ..
يضيء نوافذ اللصوص
بالمقدار نفسه
الذي يضيء به
سرير اليتيم ..
تحيّاتي ..
للشجرة التي تعلّمت
أن تصفّق للريح
بينما كانت الفؤوس
تكتب ..
سيرتها الذهبيّة ..
تحيّاتي ..
للأبواب التي لا تفتح
إلّا للمنافقين ..
ثمّ تكتب فوق عتباتها
مرحبا بالكفاءة ..
تحيّاتي ..
للذئب فهو الوحيد
الذي لم يدّع
أنّه خروف ..
أمّا الخراف فقد أتقنت
لغة الأنياب ..
وصارت تعظ الغابة
في أخلاق العشب ..
تحيّاتي للمرآة ..
التي تتكسّر كلّ صباح
لا لأنّ الحجر أصابها ..
بل لأنّ الحقيقة
حدّقت فيها طويلا ..
تحيّاتي للأوطان
التي تقف طويلا
في طوابير الانتظار ..
بينما تمنح جوازات السفر
للخراب ..
تحيّاتي ..
لمن يزرع وردة
في زمن الإسمنت
ويحمل كتابا
في موسم الطبول ..
ويعتذر لعصفور
أفزعه صخب المدينة ..
أولئك لا تذكر أسمائهم
في نشرات الأخبار ..
تحيّاتي للعالم
ذلك الممثّل العبقريّ ..
الذي يقف
كلّ صباح
أمام مرآة الخراب ..
يرتّب ربطة عنقه
ويمسح عن كمّه
ذرّات الرماد ..
ثمّ يبتسم للكاميرات
ويقول بثقة كاملة ..
نحن بخير ...
بقلم : معز ماني . تونس .