《 وجه الطريق 》
تأليف: إدريس الحسني ناس الغاية
مشيتُ وحدي والليلُ ينسجُ أسرار
والقلبُ يمشي قبلي بخطوٍ ثقيل
سألتُ الريحَ عن آخرِ هذا المشوار
فقالت: امضِ، فكلُّ دربٍ له دليل
ما ضلَّ من سارَ وعينُهُ على المنار
وما نجا من جلسَ يبكي المستحيل
يا نفسُ، إن تعبتِ ففي التعبِ انتصار
وإن سقطتِ فالنهوضُ فعلٌ نبيل
لا تحسبي العثرةَ نهايةَ المشوار
فربَّ كبوةٍ فتحتْ باباً جزيل
الصبرُ مفتاحٌ لكلِّ بابٍ موار
والحلمُ يكبرُ في القلبِ القليل
يا دربُ، كم سِرْتَ على أشواكٍ ونار
وكم حملتَ من همٍّ ومن مستحيل
لكنّي ما مللتُ، وما قلتُ اعتذار
فالوصلُ لا يُهدى لمن قال: مستحيل
إن كان في الوجهِ تعبٌ وفي الجبينِ غبار
ففي الروحِ نورٌ لا يُطفئهُ دليل
أمشي وإن طالَ الطريقُ واشتدَّ العار
فالمجدُ لا يُنالُ بغيرِ عملٍ جليل
يا وقتُ، مهلاً، فأنا لستُ مستعار
أنا ابنُ عهدي، وصاحبُ القولِ الأصيل
أزرعُ الأملَ حيثُ كان اليأسُ ينهار
وأقولُ للظلمةِ: وراءكِ ليلٌ طويل
والحقُّ يعلو، وإن تكالبَ عليه جار
والصدقُ يبقى، وإن كثرَ القيلُ والقيل
من لم يذقْ مرَّ السفرِ لا يعرفُ الأسرار
ومن لم يجربْ ليلَهُ لا يدركُ القليل
يا صاحبي، إن ضاقَ صدرُك من الحوار
فاصمتْ، ففي الصمتِ جوابٌ ثقيل
وإن رأيتَ الحقَّ يُطعنُ بلا استنكار
فقم، فسكوتُك عنه فعلٌ دخيل
الكونُ يشهدُ أنَّ الصدقَ لا ينهار
وأنَّ الباطلَ مهما علا فهو زائلٌ قليل
فامضِ على دربك، ولا تطلبْ اعتذار
من عالمٍ باعَ المبادئَ بالقليل
وخلِّ أثراً، ولو كان خطواً صغار
فالطريقُ يُبنى بالخطى، لا بالمقيل
وختامُ قولي: سرُّ العيشِ في الإصرار
ومن ثبتَ على الحقِّ، عاشَ عزيزاً جليل