حكاياتُ الليل
في الليلِ تُولدُ ألفُ حكايةْ
لا تُشبهُ الصبحَ ولا الذكرياتْ
ليلٌ إذا أرخى ستارَ سكونِهِ
أيقظَ في الأرواحِ نبضَ الحنيناتْ
يأتي إلينا والظلامُ عباءتُهُ
ويفتحُ الأبوابَ للعاشقينْ
كي يهمسوا بالحبِّ فوقَ وسائدٍ
ويبوحَ قلبٌ أرهقتهُ السنينْ
في الليلِ تبحرُ أمنياتُ قلوبِنا
وتعودُ أشواقُ الرسائلِ واللقا
روحٌ تعبتْ من انتظارٍ موحشٍ
وتركتْ على بابِ الرجاءِ لها صدى
والنجْمُ في علياءِ ليلٍ حالكٍ
يروي بأضوائِهِ أسرارَ الهوى
والقمرُ الجميلُ يطلُّ باسماً
كرفيقِ عشقٍ لا يُخيبُ من ارتجى
فإذا هدأتْ ضوضاءُ هذا العالمِ
بدأتْ حكاياتُ القلوبِ الخافقهْ
هذا يناجي طيفَ حبٍّ غائبٍ
وتلكَ تُخبئُ دمعَها في الخافقهْ
كم روحِ عشقٍ ضاعَ نصفُ حنينِها
بين الزحامِ وبينَ قسوةِ البشرْ
وكم انتظرتْ الفجرَ يحملُ بسمةً
أو يعتذرْ
عن كلِّ وجعٍ مرَّ يوماً واستقرْ
في الليلِ تُبعثُ من زوايا ذاكرتنا
وجوهُ من أحببنا وضحكاتُ الزمنْ
وأغانِينا القديمةُ كلُّها
تبقى بداخلِنا كأجملِ موطنْ
ليلٌ ككتابٍ واسعِ الصفحاتِ
حروفُهُ آهاتُ قلبٍ مُنكسرْ
لا يقرأُ المعنى العميقَ بسطرِهِ
إلا الذي ذاقَ الهوى حدَّ السهرْ
يا ليلُ يا صمتَ المحبينَ الذي
يُخفي الحنينَ بداخلِ الأنفاسِ
كن دائماً للروحِ حضناً هادئاً
وامسحْ بلمستِكَ الحزينةِ بؤسِي
فالليلُ ليسَ ظلامَ دنيا فقطْ
بل موطنُ الأرواحِ حينَ تضيقْ
يعلمُنا أنَّ الحكاياتِ التي
عاشتْ بقلْبِ العاشقينَ… لا تموتْ
ويكفي من الحبِّ العظيمِ بأنَّهُ
مرَّ القلوبَ وخلَّفَ الأثرَ الجميلْ
نوراً يضيءُ العمرَ مهما أظلمتْ
أيامُنا…
ويبقى في الفؤادِ هو الدليلْ.
قلم عزه كامل