《 وَلِيفَةُ الرُّوحِ 》20/5/5
إِدْرِيسُ الحَسَنِيُّ نَاسُ الغَايَةِ
وَلِيفَةُ الرُّوحِ مَا غَابَتْ وَإِنْ غَابَتْ
تَسْكُنُ صَدْرِي كَالنَّبْضِ إِذَا طَابَتْ
أَرَاهَا فِي سُكُونِ اللَّيْلِ تُكَلِّمُنِي
بِهَمْسٍ لَا يُسْمَعُ، لَكِنَّهُ يُصِيبُ
إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا بِرُحْبِهَا
وَجَدْتُ فِيهَا مُتَّسَعًا لَا يَضِيقُ
لَيْسَتْ قَرِيبَةً بِالمَكَانِ وَلَا بِالنَّسَبِ
قَرِيبَةٌ لِأَنَّ رُوحِي فِيهَا تَذُوبُ
تَفْرَحُ لِفَرَحِي قَبْلَ أَنْ أَبْتَسِمَ
وَتَحْزَنُ لِحُزْنِي قَبْلَ أَنْ أَبُوحُ
مَا سَأَلْتُ عَنْهَا أَحَدًا وَلَا سَأَلَتْ عَنِّي
فَبَيْنَنَا عَهْدٌ لَا يَحْتَاجُ شُهُودُ
يَا وَلِيفَةَ الرُّوحِ، إِنْ طَالَ غِيَابُكِ
فَالشَّوْقُ فِي قَلْبِي إِلَيْكِ رَسُولُ
وَإِنْ جَمَعَتْنَا الأَيَّامُ بَعْدَ فِرَاقٍ
فَاللِّقَاءُ عِيدٌ، وَالقَلْبُ مَسْرُورُ
يَا وَلِيفَةَ الرُّوحِ، أَنْتِ سِرِّيَ الخَفِيُّ
إِنْ ضَاقَ بِيَ النَّاسُ، فَفِيكِ أَسْتَرِيحُ
أَنْتِ المِرْآةُ إِنْ نَظَرْتُ لِذَاتِي
أَرَى فِيهَا صِدْقًا لَا يَشُوبُهُ قَبِيحُ
وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى قَلْبِي يَوْمًا
كُنْتِ الأَمَانَ، وَكُنْتِ الجُرْحَ تَمْسَحِينَ
مَا احْتَجْتُ لِوَصْفِكِ، فَالحَنِينُ يُخْبِرُ عَنْكِ
بِلَا حَرْفٍ، وَقَلْبِي يُفْصِحُ
إِنْ كُنْتِ بَعِيدَةً، فَالرُّوحُ تُسَافِرُ إِلَيْكِ كُلَّ لَيْلٍ
لَا تَسْتَرِيحُ
وَبِاسْمِكِ يَهْدَأُ خَوْفِي، وَيَطِيبُ وَجَعِي
كَأَنِّي بِكِ أُشْفَى وَأَسْتَرِيحُ