تراتيلُ الرُّوحِ في محرابِ الزَّمن
بقلم / عزه كامل ✍️
رويدَكَ يا زمانُ... فإنَّ قلبي ما انثنى
بل كلَّما اشتدَّتْ رياحُكَ قد سَما
أنا لستُ ذاكَ العابرَ المنسيَّ في
دربِ الليالي... بل أنا سرُّ الدُّجى
كم مرَّ بي وجعٌ فأورقَ في دمي
وردُ الرضا... وتعلَّمتُ بهِ الرُّؤى
وكسرتُ قيدَ الخوفِ حتى أشرقتْ
شمسُ اليقينِ على المدى متبسِّما
وسألتُ نفسي: من أنا؟ فتبسَّمتْ
روحي وقالت: أنتَ ما قدَّمتَ لا
أنتَ الذي إن ضاقَ دربُكَ مرةً
جعلَ العزيمةَ في الخطوبِ سُلَّما
وأقمتَ بينَ الانكساراتِ التي
ظنُّوا النهايةَ... فاستحالتْ أنجُما
ما كانَ عمري في الحقيقةِ رقعةً
تُطوى، ولكنْ كانَ بحرًا مُفعما
في كلِّ موجةِ حكمةٍ قد أزهرتْ
حتى غدوتُ من التجاربِ مُلهما
كم بابُ يأسٍ أوصدوهُ بوجهِنا
فأتاحَ ربُّ الكونِ بابًا أكرما
وكمِ انتظرتُ الفجرَ بعدَ عواصفٍ
فإذا الصباحُ يُقبِّلُ الليلَ العَمى
علَّمتني الأيامُ أنَّ كرامتي
أغلى من الدنيا إذا القلبُ احتَمى
وأنَّ صمتَ الحقِّ أبلغُ حكمةٍ
من ألفِ صوتٍ يبتغي أن يُظلِما
ما عدتُ أركضُ خلفَ وهمٍ زائلٍ
فالروحُ تعرفُ أينَ تبني موطِنا
يكفي الفؤادَ إذا صفا متوضئًا
أن يستريحَ بحبِّ ربِّ العالمينا
فالخيرُ يبقى... والجمالُ رسالةٌ
والصدقُ يبقى في القلوبِ مُعظَّما
ما ضرَّني إن غابَ عني صاحبٌ
ما دامَ ربُّ الكونِ كانَ المُلهمَا
إنَّ الحياةَ قصيدةٌ من رحمةٍ
تُتلى على الأرواحِ صبحًا كلَّما
فازرعْ على دربِ المودَّةِ بسمةً
تلقَ المحبةَ في القلوبِ مُكرَّما
واصفحْ فإنَّ الصفحَ يرفعُ قدرَنا
ويُشيِّدُ الإنسانَ حرًّا مُعظَّما
وامضِ ولا تجعلْ تعثُّرَ خطوةٍ
يُطفئُ بعينيكَ الرجاءَ إذا نما
إنَّ النجومَ تولدُ السوداءِ من
ليلٍ طويلٍ ثم تُشرقُ في السَّما
والنهرُ لا يخشى الصخورَ لأنَّهُ
يعطي الحياةَ ويستمرُّ مُرنِّما
والطيرُ ما بلغَ الفضاءَ بجناحهِ
حتى تعلَّمَ أن يُحلِّقَ مُقدِما
والغصنُ إن هزَّتهُ ريحُ الأسى
يبقى وفي جذرِ الوفاءِ مُخيَّما
يا صاحبي...
لا تحسبِ الأعوامَ عمرًا إنَّما
العمرُ ما أبقى من الإحسانِ نِعما
العمرُ أن تحيا كريمَ مشاعرٍ
وتكونَ للضعفاءِ دومًا بلسما
العمرُ أن تروي القلوبَ محبةً
وتكونَ في وجهِ الليالي أنجُما
واليومَ أنظرُ للمرآةِ التي
كانت تُريني بالأماني موسِما
فأرى بداخلها فؤادًا خاشعًا
قد صارَ بالإيمانِ نورًا مُلهما
لا أبتغي كمالَ نفسي إنَّما
أرجو الثباتَ إذا الزمانُ تجهَّما
فالروحُ تكبرُ كلَّما سامحتْ، وكلَّما
أهدتْ إلى الدنيا الضياءَ تبسُّما
وسأظلُّ أمضي...
لا يهمُّ متى أصلْ
يكفينيَ الدربُ الجميلُ إذا سما
فالوصلُ ليس نهايةً أرجو بها
مجدًا، ولكنْ حسنُ سيري أكرما
ما دامَ في قلبي رجاءٌ صادقٌ
فلن يشيخَ القلبُ... مهما أظلما
وسيبقى الحلمُ النبيلُ مؤذنًا
أنَّ الحياةَ لمن يُحبُّ... هي الحِمى.
بقلم / عزه كامل ✍️