يا عاشق الشعر في الزمن العلل
كجاني الشوك من ورد بلا طلل
ذاك الذي في الغرام روت بحوره
لآلئ النضد يوما بمفاخر الحلل
في مساء تأتيك الأحلام هاجسة
كأن الرؤى كلت فجاءت بالخلل
أين الليل والبيد والخيل سابقة
وأين القمر والغيد في ردا الغزل
أجفت بحور الشعر في منابعها؟
الصدر مبتور والعجز ناء بالنحل!
أنا العربي والإعراب لغة الفطام
ولكن غير الزمان قد جاء بالسمل
كم بيوتا للشعر جرت بها الحكم
لا يعرف الحكمة من سار بالزلل
متى قرضت الشعر ذهل الآدمون
و تعرف النفوس في الأمر الجلل
أنا ابن المدى ومدادي طماالبحر
ألا طير النوء لا يخشى من البلل
إني رويت الصحف بقلائد النظم
إن القوافي نظم يستدر من المقل
سخي بحرفي على ناظر الشعري
أجادله حتى لا يقوى على الجدل
وأسمع السامع إذا قصر عن النظر
بأبلغ من القرقرة في حلق القلل
وإن الشعر لو مقدور لشبه بالمزن
لم يرق إلى الوحي إذ هو للرسل
وحي الشعر لا أدري من يوحي به
ومن مصائبه ما أبلغ منزل الخبل
أمست عهودنا لا جرس ولا قافية
يأتي إلى النهر ولم يرو من النهل
ألا دم الشعر يسري في شراييني
كماء النهر يجري من قمة الجبل
يا منشدا لشعري قم للشعر ممتثلا
آية الشعر لو تدري مضرب المثل
كمال الرايس تونس