مليكتي
واطباع الياسمين
يمَرَّ بها الصَّباحُ
يُقَبَّلَ يَدَيْهَا مُبَايِعًا
وإذا أَقْبَلَ المَسَاءُ
أَشَارَتْ إلى عَتْمَتِهِ
بابتِسَامَةٍ
فانْجَلَى الدُّجَى
وَفَاحَ ضِيَاءً
كمِسْكِ نِهَايَاتِ
التِّلاوَاتِ
تَمْشِي...
فَتُزْهِرُ الأَرْضُ
تَحْتَ خُطَاهَا
فَتُعَلِّمُ التُّرَابَ
كَيْفَ يَكُونُ لَيِّنًا
مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ
أَوْ زِحَامِ القَادِمِينَ
وَحِينَ تُكَلِّمُنِي
أَسْمَعُ فِي صَوْتِهَا
خَرِيرَ نَهْرٍ
نَسِيَ الطَّرِيقَ
فَاخْتَارَهَا
لِكَيْ لا يَكُونَ
مِنَ التَّائِهِينَ
لا تَعْرِفُ القَسْوَةَ،
حَتَّى عِتَابُهَا
يُشْبِهُ غَيْمَةً
تَمُرُّ عَلَى الحُقُولِ
ثُمَّ تُمْطِرُ غَيْثًا
يُعَانِقُ الأَرْضَ سَنَابِلًا
فَتَسُرُّ المُتَعَفِّفِينَ
إذا غَضِبَتْ
أَغْلَقَتْ بَابَ الكَلَامِ،
لَكِنَّهَا...
تَتْرُكُ نَافِذَةً
لِتَدْخُلَ مِنْهَا
أَعْذَارُ العَاشِقِينَ
وَإذا سَامَحَتْ
انْتَظَمَ الكَوْنُ
لَهَا بَهَاءً، فَكَأَنَّ السَّمَاءَ
أَبْلَغَتْ نُجُومَهَا
أَنْ تُشْرِقَ أَشْوَاقًا وَحَنِينَا
لِتَقُولَ لِي:
مَا دَامَ فِي الأَرْضِ
قَلْبٌ كَقَلْبِكِ
فَلَنْ يَنْقَرِضَ الجَمَالُ
أَوْ يَسْتَكِينَ
اليَاسَمِينُ يَسْتَعِيرُ مِنْهَا
قَبَسًا مِنْ عِطْرِهَا
وَهَذَا سِرُّ نَقَائِهِ
وَبَقَائِهِ لِآلافِ السِّنِينَ
وَلَوْنُهَا الأَبْيَضُ
يَتَزَيَّنُ بِهَا كَهَالَةٍ
لِلْعَاشِقِينَ
أُحِبُّهَا... لأَنَّهَا
حِينَ تَدْخُلُ حَيَاتِي
تُغَادِرُ مِنْهَا
ضَوْضَاءُ العَالَمِ،
وَتَبْقَى
شَجَرَةُ سَلامٍ
تُورِقُ حَتَّى
فِي خَرِيفِ فُصُولِي
كَالْمَانِحِينَ
وَأَقُولُ لَهَا
كُلَّمَا ازْدَحَمَ الكَوْنُ
بِأَقْنِعَةِ البَشَرِ:
اِبْقَيْ... كَمَا أَنْتِ،
فَالعَالَمُ
بِحَاجَةٍ إِلَى امْرَأَةٍ
لَهَا أَطْبَاعُ اليَاسَمِينِ،
تُعَلِّمُ القُلُوبَ
أَنَّ الرِّقَّةَ
لَيْسَتْ ضَعْفًا،
وَأَنَّ العِطْرَ
قَدْ يَكُونُ
أَقْوَى مِنْ أَلْفِ مَاضٍ
بِأَيْدِي العَابِثِينَ
قَلَمِي
د. عَدْنَان الغَرِيبَاوِي
العِرَاق