أنا الشعب ...
أنا الشّعب ..
ذلك الاسم الذي ينطق كثيرا
ويسمع قليلا ..
أنا أوّل الخبز في يد الفقير
وآخر اللقمة في فم الجائع
أنا العرق الذي
يصعد من جبين الأرض
ثم يعود إليها
محمولا على أكتاف التعب ..
أنا الذي علّمت الحجارة
كيف تحفظ آثار الأقدام
وعلّمت السنابل
أن تنحني للريح
ولا تنكسر ..
كلّ الطّرق
تمرّ من صدري ..
وكلّ الحروب
تتذكّر عنواني
وكلّ الخطب
تبدأ باسمي
ثم تنتهي ..
ولا يبقى لي
سوى الصدى ..
أنا الذي ينام على وسادة الانتظار
ويستيقظ على موعد آخر مع الخيبة ..
أزرع الفصول في التراب
ويحصد غيري مواسم الضوء ..
في كفّي ..
تشقّقات الأنهار اليابسة
وفي عينيّ
أرامل الأحلام
وفي قلبي
بلاد كاملة
تبحث عن نافذة
تطلّ منها على الغد ..
لا تسألوني ..
كم مرّة انكسرت
فالجبال لا تحصي شقوقها
والبحار لا تعدّ غرقاها
والأوطان ..
لا تخبر أحدا
كم دفنت من الأغاني
قبل أن تولد ..
أنا الشّعب ..
لا أطلب معجزة
بل نافذة يدخل منها الضوء
دون أن يدفع ثمنا ..
ووطنا ..
لا يكون فيه الإنسان
غريبا في ظلّ بيته
ولا خائفا من صوته
ولا مطاردا بحلمه ..
بقلم : معز ماني . تونس .