لا شيء يشبهني
بقلم: محمد عربي
لا شيء يشبهني...
فأنا ابنُ الطريقِ الذي علَّمتهُ العواصفُ
أن الوقوفَ شجاعة،
وأن الانكسارَ ليس نهايةَ الحكاية.
لا شيء يشبهني...
فقد عبرتُ العمرَ
أجمعُ من كلِّ خيبةٍ حكمة،
ومن كلِّ سقوطٍ جناحين،
ومن كلِّ وجعٍ قصيدة.
أنا لستُ صورةً
تنعكسُ في مرايا الآخرين،
ولا صدىً
يُرددُ ما يقوله الجمع.
أنا صوتٌ
اختار أن يكون نفسه،
ولو سار وحيدًا
في دروبٍ لا تعرفها الأقدام.
لا شيء يشبهني...
لأنني أؤمن
أن الإنسانَ لا يُقاسُ بما يملك،
بل بما يزرعُ في الأرواح،
وما يتركُه من أثرٍ
حين يغادرُ المكان.
تعلمتُ أن الصمتَ
قد يكون أبلغَ من الخطب،
وأن الكلمةَ الصادقة
أقوى من ألفِ سيف،
وأن القلبَ الذي لا يخونُ مبادئه
لا تهزمهُ العواصف.
إن ضحكتُ،
فلأنني هزمتُ الحزنَ في داخلي.
وإن بكيتُ،
فلأن الدموعَ لا تُنقصُ من الكبرياء،
بل تغسلُ القلبَ
ليولدَ من جديد.
لا شيء يشبهني...
أنا لا أُنافسُ أحدًا،
فالسماءُ لا تُقارنُ نفسها بالبحر،
والجبلُ لا يحسدُ النهر،
وكلُّ جميلٍ
يزدادُ جمالًا حين يكونُ صادقًا.
سأبقى كما أنا،
لا أبيعُ قيمي
لأجلِ تصفيقٍ عابر،
ولا أُغيّرُ وجهي
كي أرضى العابرين.
يكفيني أن أنظرَ إلى المرآة
فأرى إنسانًا
لم يخن حلمَه،
ولم يساوم على كرامته،
ولم يجعل من المبادئ
سلعةً في أسواق المصالح.
فإن سألوني يومًا:
من أنت؟
سأبتسم،
وأقول بثقةٍ لا تعرفُ الغرور:
أنا رجلٌ
آمن أن للفكر رسالة،
وللكلمة ضميرًا،
وللإنسان قيمةً
لا يهبها الناسُ ولا ينتزعونها.
أنا...
ولا شيء يشبهني.