الأربعاء، 22 يوليو 2026

Hiamemaloha

ثرثرة نساء للشاعر محمد عربي

 ثرثرة نساء

بقلم: محمد عربي *- الجزائر في 21802/2017

في آخرِ المقهى...

كانت الكلماتُ تتزاحمُ

كما تتزاحمُ العصافيرُ

على غصنٍ ضاقَ بانتظارِ الصباح.

امرأةٌ تحكي عن حلمٍ تأخر،

وأخرى تعدُّ خيباتِ العمر

على أصابعِ الصبر،

وثالثةٌ تضحك...

كي لا ترى الدموعُ طريقَها إلى العيون.

قالت إحداهن:

إن الرجالَ يخفون وجعهم بالصمت،

فابتسمت أخرى:

ونحنُ نغرقُه بالكلام.

ما كانت الثرثرةُ عبثًا،

بل كانت وطنًا صغيرًا

تلوذُ به القلوبُ

حين تضيقُ المدن.

كلُّ جملةٍ

كانت تحملُ أمًّا،

أو ابنةً،

أو عاشقةً،

أو أرملةً

تعيدُ ترتيبَ الحياةِ

بكلماتٍ بسيطة.

كان الوقتُ يصغي،

والكراسي تحفظُ الأسرار،

وفناجينُ القهوة

تعرفُ أن الحديثَ

ليس دائمًا ترفًا،

بل نجاة.

قالت امرأةٌ:

"لقد كبرتُ قبل أواني."

وقالت أخرى:

"ما زلتُ أزرعُ الوردَ

رغم أن أحدًا

لا يلتفتُ إلى الحديقة."

وتحدثن عن الأطفال،

وعن الغائبين،

وعن الرسائلِ التي لم تصل،

وعن المواعيدِ التي خانها المطر.

ضحكن...

حتى ظنَّ العابرون

أن الحياةَ سهلة،

ولم يعلموا

أن الضحكةَ الأخيرة

كانت تخفي ألفَ وجع.

يا من تسمونها ثرثرة،

رويدكم...

فربما كان الكلامُ

آخرَ ما تبقى

لقلوبٍ

أنهكها الصمت.

فالمرأةُ حين تتكلم،

لا تبحثُ دائمًا عن جواب،

بل تبحثُ

عن كتفٍ يسمع،

وعن روحٍ تفهم،

وعن نافذةٍ

يدخل منها الضوء.

وهكذا تمضي الحكايات،

لا لتملأ الفراغ،

بل لتُرمم ما تصدع

في الداخل،

فما بين كلمةٍ وأخرى،

قد تُولدُ حياة،

وقد ينجو قلب،

وقد تعودُ امرأةٌ

إلى نفسها

أكثرَ قوةً،

وأشدَّ إيمانًا

بأن الكلمةَ الطيبة

قد تكون أجملَ من ألفِ صمت.

إ


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :