((الوجه الصامت للخيانة))
الخذلان لا يأتي حاملاً سكينه،
ولا يترك خلفه ضجيج الطعنات.
يأتي هادئًا، كظلٍّ يتسلّل إلى آخر الضوء،
ويستوطن الركن الذي كانت الثقة تضيئه.
تنتظر...
فتطول الطرقات في عينيك،
ويطول الصمت،
وتبقى الأبواب مواربة،
على أملٍ يعرف طريق الرحيل
ولا يعرف طريق العودة.
هو أن تمنح قلبك كاملًا،
دون أن تعدّ نبضاته،
ثم تكتشف متأخرًا
أن بعض القلوب لم تكن سوى مرايا زائفة،
بينما كنت تبني لها وطنًا،
وتزرع في ترابه أحلامك.
الخيانة ليست دائمًا كذبة،
ولا وعدًا مكسورًا.
أحيانًا تكون برودةً مفاجئة
في يدٍ اعتدت دفأها،
وصمتًا طويلًا
في صوتٍ كنت تلجأ إليه
كلما ضاقت بك الحياة.
يتّسع الفراغ،وتتراجع الخطوات،
ويصبح التجاهل لغةً لا تحتاج إلى تفسير.
عندها تدرك أن الخذلان
هو الوجه الصامت للخيانة،
وأن أكثر الجراح وجعًا
تلك التي لا تنزف،
بل تبقى عالقةً في الأعماق،
تكبر بصمتٍ يشبه الليل.
ومع ذلك،
فإن القلب الذي عرف الصدق
لا يتقن الخيانة،
ولا يحسن ارتداء الأقنعة.
يبقى نقيًّا رغم الخيبات،
ومضيئًا رغم ما مرّ به من عتمة،
لأن بعض الأرواح
لا تهزمها الخسارات،
ولا تنحني لرياح الخذلان،
فهي تملك ما هو أثمن من البقاء مع الآخرين:
أن تبقى وفيةً لنفسها،
وأن تحرس نورها الداخلي،
حتى إذا انطفأت حولها المصابيح كلها،
ظلت هي الضوء.
24/07/2026
سعدية.عادل