الخميس، 30 يوليو 2026

Hiamemaloha

معلقة ضجيج الفراغ للشاعر محمد علي باني

 معلقة؛ ضجيج الفراغ 


بقلمي الشاعر محمد علي باني 


أصغيت للشوق والأصوات صاخبة 

حتى توهمت أن  الصخر  قد. لانا 


والطبل يرقص فوق الريح مبتهجا 

ويحسب الصوت تاجا صاغه زمانا 


والناي يبكي  على  أغصان  واحته 

لا من يجيب ولا من يسمع الألحانا 


والبلبل الحر  اخفى  لحنه   خجـــــلا 

لما رأى الغراب يستولي على البستانا 


والغيم يحمل.  ألوانا      مزيفة 

حتى ظننت سراب القفر بستانا 


كم وردة خنقتها الريح في عجل 

وكم شوكة لبست للوردة ألوانا 


لا كل من لمعت في العين صورته 

يبقى، ولا كل ما أخفاه قد هانا 


فاللؤلؤ الحر في الأعماق مختبئ 

والزبد العالي لا يلبث برهة ٱنا 


ورأيت غرابا تباهت فوق دوحتها 

وتستعير من الطاووس الوانا 


تمشي بريش ليس من أجناحها أبدا 

وتستوهم المجد اذ تسطو على الحلل 


والطاووس ٱثر صمتا في حديقته 

فالعطر يعرفه ، والزهر والأغصان 


والبلبل الحر لا يطلب له منبرا 

اذ كان يعلم أن اللحن سلطان 


والبوم حط على الاظلال موعظة 

أن الضياء يبين الزيف أحيانا 


والريح تعرف ما تخفي الوجوه فما 

تبقي لقناع على الأيام أزكانا 


كم شجرة رفعت للثمر قامتها 

وكان جذر العطاء السر والإحسانا 


وكم نبات تسلق جذع غيره 

فلم يزده علوا غير خسرانا 


دخلت قصرا وكل الوجه منعكس 

حتى تحير في المرٱة انسانا 


والوجه ليس الذي ترويه ألواحها 

لكنه ظل من قد زيف الأكوانا 


رأيت أقنعة تمشي بلا وجه 

وتستعير من الأنوار عنوانا 


وتوشك الشمس أن تبكي لما شهدت 

اذ صار ظل المساء اليوم سلطانا 


والنور يعرف أن الزور يكسره 

أول الفجر لا يبقى ولا ٱنا 


في كل مرٱة وجه ليس صاحبه 

وفي الحقيقة وجه لا يرى العيونا 


كأنما الناس يجرون إنعكاس الضحى 

ويتركون وراء الشمس بستانا 


والصمت كان حكيما في تأمله 

يروي لمن أنصتوا سرا وبهتانا 


ومر بي نهرهم لا صوت يعلنه 

ولكنه كان يسقي السهل والواديا 


يمضي وفي صمته سر يحدثني 

أن العطاء لا يحتاج إلى الصخب 


وفوقه سحب قد أثقلت جسدا 

ولم تجد بسوى الظل الذي خادعا 


تنبئ  الريح أن الغيث يعرفه 

من أخلص الودق لا من أكثر السحبا 


وكم غمامة زور مر موكبها 

فصفق الناس ثم ارتدت هواء

 

وكم جدول صغير لا يرى أبدا 

أحيا الحقول وأحيا الزهر والشجرا 


والبحر يعرف أن الزبد مرتفع 

لكن درته تخفى بقاعه دهرا 


والدر لا يطلب الأضواء مفتخرا 

بل يستمد بهاء من نقاء المدى 


دخلت سوقا وما في السوق من سلع 

سوى الحروف التي قد زخرفت فننا 


هذي تنادي إشتروني فإن لها 

وجها يبهر ، لكن جوفها وهنا 


وتلك درة فكر في زوايتها 

لم تلتفت نحوها بائع وثمنا 


ورأيت ميزانهم يهوى لزخفة 

لا يعرف الوزن إلا لونه الفتانا 


والمسك مخبوء أنفاس بصاحبه 

والعطر ليس بما يهدى لعنوانا 


وكم جواهر فكر غطاها ترابهم 

وكم حصاة تولت فوقها العقيانا 


لا تسأل البحر عن زبد يزينه 

واسأل قرار المدى عما حوى كانا 


إن الحقيقة لا تشرى بأورقة 

ولا تزف على الأكتاف ألوانا 


ولما تقادم ليل القوم إنتصبت 

محكمة الوقت لا جند ولا أعوانا 


وجاءت الريح لا تخفي شهادتها 

فالريح تعرف ما خبأ البنيانا 


والشمس ألقت على الاقنعة إبتسامتها 

فذاب زيف الذي قد كان ألوانا 


والغيث مر على الأوراق فانكشفت 

حروف من خطها صدقا وإتقانا 


والأرض قالت؛ أنا أدرى بزارعها 

فالزهر لا ينسب البستان بهتانا 


والنخل يعرف كف الغارسين فلا 

يهدي الثمار لما قد زيف الأغصانا 


والبحر أعلن ان الدر صاحبه 

وأن زبدا على الأمواج ما كانا 


والصخر أنطقه التاريخ مبتسما 

قال الخلود لمن بالصدق قد صانا 


فتساقطت كل أقنعة مذهبة 

كأنه ورق ذرته أيدي الفنا 


وبقي الحرف لا يحتاج المديح فقد 

  كان الحقيقة، لا يرجو بها ثمنا 


ولما تنفس وجه الصبح مبتسما 

ولى الضباب ولا أبقى له مكانا 


وعاد للنهر ترتيل يردده 

حتى استفاق على انغامه ألبانا 


وغرد البلبل المخفي مبتهجا 

فاهتز بالحق غصن كان وسنانا 


وانزاح عن وجه روض الحرف أقنعة 

وعاد يلبس ثوب الصدق ريانا 


لا الطبل أبقى صدى يروي حكايته 

ولا السراب بنى للريح بنيانا 


إن الجواهر لا تحتاج صائغها 

إذ يشهد النور أن النور برهانا 


والزهر يعرف من أسقاه من ظمإ 

والطيب يعرف من أهدى له الأرجا 


والحرف إن خرجت أنفاسه صدقت 

لم يستعن بصدى الأسواق أزمانا 


فامضوا ...فإن ليالي الزيف راحلة 

كالبدر يخرج من أستاره  ٱنـا


التوقيع؛ 


أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 

نبض الحنين به،  وارتد ملتهما 


محمد علي باني/ تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :