✦ رثــاءُ الغِيــاب
على بحر الكامل – قافية (…ارا)
✍️ بقلم: رمضان الشافعي – فارس القلم
ما عُدتُ أدرِي، يا غِيابُ، بأيِّ نَبْضٍ
كُنتَ تَدخُلُ في الضُّلوعِ نِدارا
تَتَقاسَمُ الأيّامُ كِسرَ قليلِها
وتَرُدُّ لي فقرَ الحنينِ دِيارا
ذَبُلَ الزمانُ على يديّ، فلم أجدْ
إلّا غُيومًا في العيونِ صغارا
ويدُ الفراقِ تمدُّ نحوي طيفَها
فأقابِلُ الطيفَ الوحيدَ حِسارا
ما زلتُ أمضي والمسافةُ أعتقتْ
مِمّا تركتُ منَ الشعورِ نثارا
هذي الطُّروقُ تعودُ تحملُ نبضَها
موتًا خفيفًا… أو عُمورًا ضارا
يا ليلُ، لو تُخبِرْ خطايَ كيفَ قَذَتْ
عيني، وصارت مِنّةً للأسرارا
أبكي فيجمعُ نازفي نبضٌ جسيمٌ
من حسرتي، فيُردُّ لي تِذكارا
ما ضقتُ بالدنيا، ولكن ضقتُ لمّا
صارت بغيرِكَ يا ضياءُ قِفارا
أمضي وفي كفّي شُعاعُكَ ناحلٌ
كضياءِ قمرٍ في أسىً انهمارا
وأظلُّ أسألُ: هل سيَرجِعُ مَن مضى؟
أم أنّه يمضي ويُسدلُ خلفه ستّارًا؟
ما كنتُ أعلمُ أنني سألاقيَ اليومَ
الذي فيهِ الغيابُ دِيارا
كانتْ لكفِّكَ في يديّ مسارحٌ
واليومَ صارت في الضلوعِ حفارا
قد كنتَ دفئًا في خلايايَ التي
سقتِ الشجونُ دمعَها أمطارا
وأقولُ: يا زمنَ الوصالِ، ترفّقْ بنا
فلقد مضينا في الطريقِ مرارا
هذا الشعورُ بلا نداءٍ حائرٌ
ويردُّه صدى النواحِ دوّارا
ما زلتُ أحملُ منك في جنبيَّ أسرًا
تصِيرُ خفائِقي لَهُ أوتارا
وأرى خُطاكَ على جبينِ مراحلٍ
محَتِ الرياحُ سنينَها غبارا
وأقولُ للذكرى: أميلي نحوَنا
هل يستقيمُ بغير صوتِكِ دارا؟
فلعلّ قلبي—وهو أعيى من أسى—
يجدُ الطريقَ إلى السَّنَى إعوارا
هذا الغرامُ… ولم أجِد في سِرّهِ
إلا سؤالًا في الضلوعِ توّارا
قد ينقذُ النبضُ الغريقَ لو انتبَهْ
لرعوبِ ليلٍ والرؤى أسفارا
لكنّها الدنيا… نُساقُ لوجدِها
طوعًا، وننظمُ منهُ ليلًا سارا
فإذا انتهى صوتي بقيتَ بخافقي
وجَعًا… يُراجِعُ في الفؤادِ مِقدارا
وأقولُ: يا عمري الذي ضِعنا على
بعض الطريقِ، وما وجدنا جارَا
لا زلتُ أكتبُ في الضلوعِ حكايتِي
ويُجيبني صمتي الحزينُ قرارا
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✦ ومضة ختامية ✦
الحزنُ ليس دمعةً تُقال،
بل ظلٌّ يمرُّ في الروحِ فيتركُها أوسعَ ممّا كانت،
وأعمقَ ممّا ظنّت،
وأقدرَ على النجاة…
حتى وإن لم ينجُ منها أحد.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
✒️ بقلمي: رمضان الشافعي
(فارس القلم)