نَفْسُ الطريق
نَفْسُ الطريقِ
ولكنْ...
أنتِ غائبةْ
نَفْسُ المسافةِ
لكنْ
خطوتي متعبةْ
بالأمسِ كنّا
هنا
نقتسمُ الطريقْ
وكان صوتُكِ
حين يأتي
يوقظُ الطريقْ
نمشي،
ويضحكُ بيننا
هذا الطريقْ
حتى المسافةُ
كانَتْ
تخجلُ أن تطولْ
واليومَ أمشي
والشوارعُ
لا تردُّ سلامي
والدربُ يسألني:
أين التي
كانتْ هنا؟
أينَ التي
كانتْ إذا
ناديتُها
أزهرتِ الحروفْ؟
أينَ التي
كانتْ قصائدي
تبدأُ من عينيها؟
يا أنتِ...
إنَّ القصيدةَ
بعدَ غيابكِ
تستحي أن تكتملْ
والحرفُ
حين أمدُّ كفّي نحوهُ
يتلعثمُ
والكلمةُ البيضاءُ
تسقطُ من يدي
خجلى...
كأنَّها تعرفُ
أنَّ القصيدةَ
دونكِ
ليستْ قصيدةْ.
أكتبُ:
أحبُّكِ
ثمَّ أتوقفْ...
ما قيمةُ الحرفِ
إذا لم يكنْ
وجهُكِ خلفَه؟
ما قيمةُ الحبِّ
إذا لم ترتجفْ
لهُ يداكِ؟
«أحبُّكِ»
ليستْ كلمةً...
إنها أنتِ.
أنتِ التي
كانَتْ حروفُ الحبِّ
حين أقولُها
تشتعلْ
وكان قلبي
كلما نطقتُ اسمَكِ
يخفقُ...
أما الآنَ
فالحروفُ نفسها
باردةٌ
كأنها لم تعرفِ الحبَّ
يومًا.
نَفْسُ الحروفِ...
لكنْ
ليسَ نفسَ المعنى.
نَفْسُ الطريقِ...
لكنْ
ليسَ نفسَ الوصولْ.
فأنتِ لم تكوني
امرأةً
أمشي إليها...
كنتِ الطريقَ
وكان قلبي
كلما سارَ
يصلْ.
قاسم عبد العزيز الدوسري