تخميس لأبيات من قصيدة للنابغة الذبياني
أَتَيْتُكَ وَالنًَبْضَاتُ تَقْطُرُ طِيبَةً
فَلَسْتَ بِظَلَّامٍ يُصَدِّقُ غِيبَةً
ؤلَيْسَتْ كُفُوفُ الجُودِ عَنْكَ غَرِيبَةً
(حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً)
(وَلَيْسَ وَرَاءَ اللهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ)
قَطَعْتُ عُهُوداً وَاكْتَسَبْتُ رَزَانَةً
وَكُنْتُ بِنَفْسِي لِلْبِلَادِ حَصَانَةً
وَمَا خُنْتُ مِنْ بَعْدِ الْوَفَاءِ أَمَانَةً
(لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّيَ خِيَانَةً)
(لَمُبْلِغُكَ الْوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ)
نَزِيهٌ إَنَا وَالرَّأْيُ عِنْدِيَ صَائِبُ
فَمَا كُنْتُ يَوْماً فِي الْحَيَاةِ أُضَارِبُ
وَلَا كُنْتُ عَبْداً تَشْتَرِيهِ الْمَنَاصِبُ
(وَلَكِنَّنِي كُنْتُ امْرَءاً لِيَ جَانِبٌ)
(مِنَ الْأَرْضِ فِيهِ مُسْتَزَادٌ وَمَذْهَبُ)
كِرَامٌ مِنَ الْأَخْيَارِ مُنْذُ عَرَفْتُهُمْ
فَصِيحٌ لِسَانِي بِالْقَصِيدِ مَدَحْتُهُمْ
وَلَا بَعْضَ يَوْمٍ فِي الْحَيَاةِ نَسِيتُهُمْ
(مُلُوكٌ وَإِخْوَانٌ إِذَا مَا أَتَيْتُهُمْ)
(أُحَكَّمُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأُقَرَّبُ)
رِجَالٌ إِلَى رَكْبِ الْمَعَالِي دَفَعْتَهُمْ
مَدَدْتَ يَدَ الْإِحْسَانِ ثُمَّ رَفَعْتَهُمْ
وَفِي ذِرْوَةِ الْأَمْجَادِ وَالعَطْفِ صُنْتُهُمْ
(كَفِعْلِكَ فِي قَوْمٍ أَرَاكَ اصْطَنَعْتَهُمْ)
(فَلَمْ تَرَهُمْ فِي شُكْرِ ذَلِكَ أَذْنَبُوا)
عَلَى الْوُدِّ عَاهَدْتُ نَفْسِي وَمَوْطِنِي
وَلَا الدَّهْرُ عَنْ نَبْعِ الْبَلَاغَةِ غَرَّنِي
وَقُرْبِي بِحُسْنِ الظَّنِّ فِيكَ أَعَزَّنِي
(فَلَا تَتْرُكَنِّي بِالْوَعِيدِ كَأَنَّنِي)
(إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ الْقَارُ أَجْرَبُ)
أَتَاكَ مِنَ النَّعْمَاءِ رَبُّكَ إِمْرَةً
وَجَمَّلَ مِنْ بَيْنِ الْوَرَى لَكَ صُورَةْ
تَجُودُ إِذَا مَا الرَّأْيُ رَامَ مَشُورَةْ
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَعْطَاكَ سُورَةً)
(تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ)
عَظِيمٌ هو التَّدْبِيرُ عِنْدَكَ صَائِبُ
وَهَلْ يَنْجَلِي الْإِظْلَامُ وَالْبَدْرُ غَائِبُ
سَيَكْتُبُ لِلٍأَجٓيَالِ دَهْرٌ وَصَاحِبُ
(بِأَنَّكَ شَمْسٌ وَالْمُلُوكُ كَوَاكِبُ)
(إِذَا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ)
مَقَامُكَ يَنْبُوعُ السَّخَاءِ يَعُمُّهُ
كَأَنَّكَ بَيْتٌ لِلْمُقِيمِ يَضُمُّهُ
وَلِلْبَائِسِ الْوَاهِي أَبُوهُ وَأُمُّهُ
(وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخاً لَا تَلُمُّهُ)
(عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ)
بقلمي عماد فاضل (س . ح)
البلد : الجزائر