الثلاثاء، 14 أبريل 2020

Hiamemaloha

على لافتة الانتظار المضني للأديبة ناديا لعروصي

قصة قصيرة

(الجزء الأول) 
بقلم الأديبة ناديا لعروصي
"على لافتة الانتظار المضني"
هو حلم اغتاله يد الغياب بدون أسباب جلية، هو ذاك الصمت المربك الذي أجج نيران الغضب المستطرد بذاخلها فاستشاط لهيب الوجع الخامد بأعماقها،أحست بصخب عارم يلفها ويملأ جوانحها وهي تسترجع شريط الذكريات وتقلب دفاتر المواجع وتستحضر بعض اللحظات وكأنها متنائية عن هذا العالم وسط جزيرة بمحيط صاخب تقف عند كل نبضة قلب يجتاحها الحنين ويخطفها شوقها العارم إلى أيام خلت فتتأجج نيران الإشتياق وتحتدم شرارة اللهفة للقياه، وهي تجوب عبر أروقة الذاكرة تقف من جديد عند أدق التفاصيل وهي، تسترجع  أسوأ لحظة "لحظة الوداع" حين طاوعه قلبه وقرر الرحيل بدون أي تبرير منسحبا في صمت تاركا إياها والألم يعتصر قلبها والوجع يمزق احشاءها، أشعل فؤادها حسرة وتركها تتخبط حيرة، تظاهرت بالتجاهل وأدارت هي ظهرها أيضا وكبريائها منعها من التساؤل، أخذت تنتحب حظها، جففت دمعها وأكملت المسير،" هديل" هي تلك الفتاة الراقية ماعاشت إلا حياة الرفاهية في ظل أسرة برجوازية، مدللة أبيها، تنعم بروح مرحة، بهية المحيا، رقيقة المبسم، جميلة الخلقة والخلق يشهد لها الجميع بذكائها الخارق، فتاة حالمة وطموحاتها أكبر بكثير من كل التوقعات، التقت ب" رامي" في إحدى الحفلات السنوية التي تقام على شرفها كانت عازفة ماهرة لآلة البيانو، كان شابا وسيما، ذو عينان زرقاوين، طويل القامة، عريض الهامة، كان معجبا بنفسه غاية الإعجاب، أعجب بموهبتها الفنية وأبان عن انبهاره بقوة شخصيتها وشكلها المميز، كان يلاحقها بنظراته طوال الحفل، أطربت الحاضرين بعزفها المتميز، انتهى الحفل وتقدم لتوديعها وهو يقدم نفسه ودعاها لحضور حفل تكريم مقاما على شرفه نظير مجهوداته الجبارة في إغناء الحقل الأدبي، وهكذا توالت اللقاءات وتقاربا بعضهما البعض واحبها حبا جما. لازالت نبرات صوته تخترق صداها مسامعها وطيفه يلاحقها أينما رحلت وارتحلت وتلك النظرات تحرك الضوء بين وجدانها لم تستطع أن تقاوم غوايتهما وإن كانت بهم مسحة حزينة ولن تنطفئ نار هشيمهما حتي تعانق روحها روحه. مازالت تقف على شرفة الأمل عل الوصل يتوج على عرش اللقاء المنشوذ وترسم خريطة تلك الأحلام التي سطراها سويا وتنقش تفاصيل الأمنيات وتنسج حكاية عشقهما وتحبك كل فصول رواية حبهما من تراتيل هواه، لازالت تتوسد رصيف الوجع وتتظلل تحت تلك اللحظات الجميلة تنسيها جرح الزمن وماتحتسيه من كأس الهجر وتجتر مرارة الفقد والبعد تبكيه وجعا. لازالت تبحث له عن اعذار ولن يخيب حدسها فهي علي يقين تام أن هناك خطب ما لربما قراره تتبعه اعذار وجيهة وستظل على عهدها ووعدها له بالبقاء مهما طال البعاد وفرقتهما المسافات.

بقلم (العروصي نادية)

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :