خاطرة بعنوان ( آمون والكهنة )
كان في المدينة إلها يسمي آمون ، بين كهنته عن الخطأ معصوم، في وجهه وطلته شفاءا لكل مهموم، من أكتسب حبه من العذاب لمرحوم، ومن غضب عليه آمونا صار في جوف قبره بالتراب مردوم،
ميزان عقله بينهم لموزون، وغطاء عيناه تنجي البلاد من المخاطر ما أعظمها من جفون،
في ساحة معبده متوجا بين الكهنة كالشمس متوهجة في كبد السماء ، إذا تحدث إليهم كأن حديثه على كهنته دواء ، وإذا كذب عليهم جعلوه في مقام الأنقياء ، وفي وعده لهم أول من صنع الوفاء،
وإذا طلب منهم قربانا جاءوا بأجود القرابين ، لا يبخلون عليه ويقدموا له كل عظيم ،
لحديثه بينهم أثر مثمر ، وإذا حضر عليهم في طلته كأنه مقمر ،
إذا أفتي في شئ أصبح دار الإفتاء ، وإذا لبس حريرا فمن أجله يقدسون دودة القز ،
إذا حكم فلا يعقب على حكمه أحد ، وإذا أعفي سارقا جعلوا السرقة حلالاً ، وإذا أخرج من سجنه مذنبا جعلوا هذا الذنب مباحاً ،
وإذا أدان مظلوماً لا تنطبق عليه كما تُدين تُدان،
كان لأمون في الحكم منهاج ، وصياحه بين الكهنة كصياح الديك على الدجاج ، وقته مقدس لا يقدر ثميناً كالعاج،
صنع لنفسه دستور، يري نفسه مفضلاً علي الخلائق إنه حقا لمغرور ،
جعل آمونا في مدينته قصور التي أقام بنائها علي أنقاد القبور، تحمل أسمه خالداً على مر العصور ، كل ركن فيها يفوح بأزكي العطور،
جالساً على كرسي عرشه وعلى يمينه أحد كهنته يحصنه ببعض البخور ،
له من الطعام ما لذ وطاب يأكل منه وهو يقهقه ساخراً على كل من وقف خلف الباب ، يزعم آمون أنه يوجه الكهنة إلي الصواب ، بل وقال لهم أنه ممسكاً للسحاب ، أقسم جهد يمينه سيريهم من العجب العجاب ،
وفى حقيقة الأمر هو قد خاب ، فبئس من صدقه، وبأس كهنته، وبأس آمون الكذاب ....
شاهر أحمد الزيني 🖋️