الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

Hiamemaloha

الرسالة محتها الدموع 2 للشاعر أحمد سالم

 الرسالة محتها الدموع 2

تسلّم الرسالة بيدٍ مرتعشة، كأنها تحمل بين طيّاتها قدرًا لا مجرد كلمات. ظلّ للحظات يحدّق في المغلف، يمرّر أنامله على اسمه المكتوب بخطٍّ يعرفه جيدًا... خطٍّ ظنّ أنه لن يراه مرة أخرى.

فتحها أخيرًا.

تسارعت أنفاسه، وتلاحقت دقّات قلبه حتى خُيّل إليه أنها تُسمع. انزلقت من بين أصابعه قصاصة ورق صغيرة، بالكاد احتملت سطرًا واحدًا:

"ترقّبني... أنا قادمة."

تجمّد في مكانه.

ثم ابتسم.

ابتسامة خجولة، مرتعشة، كمن يستعيد فجأة حياةً كان قد دفنها بيديه. عاد الأمل يتسرّب إلى قلبه، يوقظ فيه ما خمد طويلًا. إنها عائدة... هكذا قال لنفسه. إنها عائدة حقًا.

نهض مسرعًا، وكأن عليه أن يسبق الزمن. بدأ يجمع أوراقه المبعثرة، قصائده التي كتبها لها، الكلمات التي هربت منه يوم رحلت. أخذ يرتّبها، ينفض عنها غبار الوحدة، ويهمس:

"سأبدأ من جديد... من أجلها."

مرّ اليوم الأول، ثم الثاني.

ظلّ ينتظر.

في كل صباح، كان يقف عند النافذة، يراقب الطريق، يبحث في الوجوه عن وجهها. وفي كل مساء، كان يعود إلى أوراقه، يكتب لها كأنها تقرأه من بعيد.

مرّ أسبوع

ثم شهر

لكنها لم تأتِ

بدأ القلق يتسلّل إلى قلبه، كدخانٍ خفيف. أعاد قراءة الرسالة مراتٍ لا تُحصى. كانت الكلمات نفسها، لا تتغيّر، لا تشرح، لا تعِد بموعد.

"ترقّبني... أنا قادمة."

وفي ليلةٍ باردة جلس وحده، يحدّق في الفراغ. أمامه تراكمت قصائده، وخلفه تراكمت سنوات الانتظار. فجأةً، وقعت عيناه على شيء لم ينتبه له من قبل.

تاريخ الرسالة.

ارتجفت يده.

قرأه مرة... ثم أخرى...

كان تاريخًا قديمًا.

قديمًا جدًا.

سقطت الرسالة من يده.

وبينما كانت تتهاوى ببطء، انطفأت ابتسامته الأخيرة.

في تلك اللحظة فقط... فهم.

لم تكن قادمة.

لقد كان هو... من تأخّر كثيرًا في قراءتها.

قصة قصيرة

بقلم سمير سالم


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :