مصرُ حين استردّت ضوءها
بقلم الكاتب والشاعر محمد علي باني
تونس
يا مصرُ، يا نَبضَ العروبةِ إنّني
أهواكِ رغمَ تباعدِ الأوطانِ
في السادسِ المجيدِ أشرقتِ لنا
شمسُ الكرامةِ فوقَ كلِّ مكانِ
وعلى ضفافِ القناةِ كانَ رجالُنا
يمضونَ لا يخشونَ بطشَ عدوانِ
عبروا المدى، والليلُ خلفَ خطاهمُ
والعزمُ كانَ سلاحَ كلِّ شجاعِ
ما كانَ نصرُهمُ عبورَ ترابِها
بل كانَ عبورَ اليأسِ والهوانِ
وتقدّمتْ في صمتِهم أرواحُ من
كتبوا بدمِّ القلبِ عهدَ أمانِ
يا مصرُ، يا أمَّ الحكايةِ، إنّما
تبقى المواقفُ أصدقَ العنوانِ
والنصرُ ليسَ حكايةً تُروى لنا
إن لم يكنْ فينا كرامةُ إنسانِ
قد يكتبُ التاريخُ أسماءَ الذين
عبروا، ولكنْ لا يضيّعُ شانِ
فالشهداءُ أحياءٌ بذاكرةِ المدى
وبكلِّ قلبٍ صادقِ الوجدانِ
من تونسَ الخضراءِ أبعثُ تحيةً
لمصرَ، أرضَ المجدِ والعرفانِ
وأقولُ: يا مصرُ العزيزةُ إنّنا
شعبانِ، لكنْ يجمعُنا شريانِ
النيلُ عندكِ، والبحرُ عندي، والهوى
عربيُّ نبضٍ واحدِ الخفقانِ
يا مصرُ، يا وطنَ الكرامةِ، إنّما
تبقى الأوطانُ بعهدةِ الإنسانِ
فاحفظي من صنعوا لأرضكِ رفعةً
واجعلي الوفاءَ وسامَ كلِّ زمانِ
وسيظلُّ أكتوبرُ في وجدانِنا
ذكرى كرامةِ أمةٍ ومكانِ
محمد علي باني
تونس