رسالةٌ في جوفِ البحر
يا بحرُ هل أخفيتَ سرَّ حكايتي
أم ضاعَ بينَ الموجِ طيفُ مُنـايَا؟
إني وقفتُ على الشواطئِ حائرًا
أرنو لغيمٍ قد توارى نائيَا
حتى الغروبُ غدا يُجيدُ ملامحي
ويرى الذي أخفيتُهُ بخفايا
والصخرُ يحفظُ زفرةً من مهجتي
ويعدُّ أنفاسي بكلِّ عنايةٍ ورعايةٍ
كم مرَّ ليلٌ والحنينُ مؤرِّقي
حتى غدوتُ أسيرَ وجدٍ شاكيا
والبحرُ كانَ إذا أتيتُ قصيدةً
يروي الهوى، ويُرتِّلُ الأشواقَ راويَا
واليومَ بعثرَ موجَهُ في حسرةٍ
ورمى الزبَدْ... وكأنَّهُ أبكى الرؤى الخافيا
فتّشتُ في زرَقِ المياهِ عن اسمِها
علَّ المدى يُهدي إليَّ بقايا
أو خصلةً سافرتْ مع النسـماتِ من
شَعرٍ يُضيءُ الليلَ إذ يتهادى
أو ضحكةً كانت إذا مرَّتْ هنا
خجلتْ نوارسُ بحرِنا وتحايا
كانتْ إذا لامسْتُ وجهَ البحرِ لي
بدتِ الملامحُ في المياهِ سنايا
وتراءتِ الخطواتُ فوقَ رمالِنا
لكنَّها تركتْ الفؤادَ سبايا
ما كانَ للرملِ الوديعِ إذا مشَتْ
إلا احتضانُ خطاها في حنايا
يا من إذا مرَّتْ أقامتْ للضياءِ
في مقلتيْ ليلِ الأسى مرايا
وتعلّمتْ ريحُ المساءِ رقتها
وغدتْ تُقلِّدُ ثوبَها المتثانيا
قولي... بأيِّ البحرِ ضاعَ موعدي؟
ومنِ الذي أخفى الندى وهدايا؟
ومنِ احتوى صوتَ الحبيبةِ في المدى
وأبى يُعيدُ لصوتِها أصداءَ؟
سألتُ أفقَ العمرِ عنها صامتًا
فأتاني الصمتُ الثقيلُ عزاءَ
وسأبقى حيثُ ابتدأ اللقاءُ الأولُ
أرعى الحنينَ، وأحملُ الذكرى لواءَ
وأخطُّ فوقَ الماءِ كلَّ مساءِنا:
إنْ مرَّتِ الحسناءُ يومًا هاهنا
قولوا لها: إنَّ الفؤادَ معلَّقٌ
بينَ المدى، والمدِّ، والإسراءِ
ما زالَ ينتظرُ اللقاءَ مخلِّدًا
حبًّا يُقاومُ غربةَ الأنواءِ.
عزه كامل