الخميس، 13 أغسطس 2026

Hiamemaloha

معلقة الطريق الشائك للشاعر محمد علي باني

 معلّقة الطريق الشائك


الفصل الثالث: حين يضلّل الضباب


مقدمة وجدانية


خرجتُ من بين الصخور، وظننت أن الطريق سيكشف لي وجهته.


لكن الطريق لم يكن قد قال كلمته الأخيرة.


فجأةً غطّى الضبابُ ما حولي، واختفت المعالم، وتشابهت الجهات.


وقفتُ لحظةً لا أدري:

أأمضي؟ أم أنتظر؟


ثم أدركت أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى عينٍ ترى كل الطريق؛ أحيانًا تكفيه بصيرةٌ تعرف الخطوة القادمة.


فالضباب لا يعني أن الطريق انتهى،

بل يعني أن علينا أن نتعلم كيف نمشي حين لا نرى النهاية.


القصيدة


وَلَمَّا تَوَلَّى الصَّخْرُ عَنِّي وَجَدْتُهُ

ضَبَابًا يُغَطِّي الدَّرْبَ، وَهْوَ طَوِيلُ


فَلَمْ أَرَ الغَايَاتِ حَوْلِي، وَلَمْ أَجِدْ

مِنَ العَلَمِ المَرْئِيِّ مَا أَسْتَدِلُّ


فَقُلْتُ لِقَلْبِي: لَا تُرِعْكَ غُمُومُهُ

فَكَمْ مِنْ ضَبَابٍ بَعْدَهُ يَتَجَلَّى


وَلَيْسَ ضَرِيرًا مَنْ تَغِيبُ عُيُونُهُ

إِذَا كَانَ فِي قَلْبِ البَصِيرَةِ مَنْزِلُ


وَمَا كُلُّ مَنْ يَرَى الطَّرِيقَ بِعَيْنِهِ

يَبْلُغُ غَايَاتِ المَسِيرِ وَيَصِلُ


وَرُبَّ خُطًى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ قَادَتْنَا

إِلَى فَجْرِ حَقٍّ لَمْ نَكُنْ نَتَخَيَّلُ


فَأَبْقَيْتُ فِي قَلْبِي بَقِيَّةَ بُوصَلَةٍ

تَقُولُ: تَقَدَّمْ، فَالمَسِيرُ هُوَ الأَمَلُ


وَمَا كَانَ ضَبَابُ الدَّرْبِ إِلَّا رِسَالَةً

تَقُولُ: تَعَلَّمْ كَيْ تَرَى وَتَأَمَّلُ


فَإِنْ غَابَ عَنْ عَيْنِي الطَّرِيقُ فَإِنَّ لِي

قَلْبًا إِذَا اسْتَهْدَى بِرَبِّي يَدُلُّ


وَمَا كُلُّ فَجْرٍ يُرَى قَبْلَ طُلُوعِهِ

وَلَا كُلُّ غَيْثٍ فِي السَّمَاءِ يُهَلِّلُ


فَمَضَيْتُ، وَفِي أَعْمَاقِ قَلْبِي بَصِيرَةٌ

تَقُولُ: إِلَى الأَمَامِ، فَلَا تَتَسَاءَلُ


خاتمة الفصل


وهكذا مضيتُ في الضباب.


لم أكن أرى نهاية الطريق،

لكنني كنت أرى معنى الخطوة.


وكان ذلك كافيًا لأواصل.


التوقيع الشعري


أنا ابنُ حرفٍ إذا ما لامسَ الألمَ

نبضُ الحنينِ بهِ، وارتدَّ ملتهبَا


الكاتب والشاعر محمد علي باني / تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :