دع الحبر في اوراقنا يتكلم
فليس على نار الوجد ملام
اتيتك والاحرف صرعى من الهوى
وفي كل سطر صرخة وغرام
إن كنت تطبخ الحروف لوعة
فإني بها بين الجوانح أضرم
تلود بك الأفعال وهي أسيرة
ويستعر الشوق المخبا هيام
فلا ضمة تشفي عليل عبارة
ولا كسرة تنوب عن الكلام
اغار على اسمك من حروف قصيدتي
ادا طوقته بالجمال سلاسل
واحسد سطرا بالانامل دافئ
ادا لثمته في المحاريب بلابل
دع الكتب الصرماء تخلق عذرها
فنحن انصهار في بوتقة لغاته
كتبنا بدمع العين اول سطرنا
فصار اريج العطر فيك حياته
أنا لست اقرا ما كتبت بلحظة
بل استوي في ناره وادوب
دعني أطفئ شمس الكلمات بعينيك
لتبدأ ليلتنا السرية فوق السطور
اغار عليك من النقطة
حين تتكئ على حرفك
اغار عليك من الفاصلة
حين تتنفس بين الجملتين
واحسد الصفحة البيضاء
لانك تستبيح عدريتها
بكل هدا الحنين
ضمائرك التي أصبحت
تلهث بالهوى
لقيت في نصوصي اجسادا من لهب
عانقتها حتى تحول المعنى إلى صراخ
والنحو إلى خطيئة
والبلاغة إلى عناق طويل لا ينتهي
دع اللغات الميتة تسقط في قاع النسيان
ودع النحاتين يندبون حظهم
فوق بقايا القواعد
فنحن اسسنا لغة من جمر وعطر
لا يتقن قراءتها الا عاشقا يرتجف
ولا يفك رموزها الا قلب
احرقه الشوق... فابتسم
كيف يستريح قلم يتغدى
من شريان هدا اللهب
ساضل اشرع السطور أمام عواصفك
وافرش للكلمات دربا من الجمر الاحمر
كي تطاها خطوات عشقك الحافية
إن كان النحاة قد وضعوا للغة سياجا
فقد حطمنا اوتاده بصرخة شوق واحدة
صارت حروفنا خيولا جامحة تعدو
في صحراء السطر تطأ القواعد بحوافرها
ولا تتوقف إلا حين ترتمي في احضان اسمك
إن لا ابحث عن اوزان تقيدني
ولا استجدى بحور منسية
فبحري الهادئ هو مداك
ووزني هو خفقان قلبك حين يلامس النص
وقافيتي هي أناملك التي تحرق أطراف الورق
ما كان الليل عندنا سوى محبرة سوداء
نغمس فيها ارواحنا ونعطر اضلعنا
كي نولد من العتمة نهارا يستضيء
بنور وجنتيك
انظر الى السطور كيف تتمايل سكرى
وكيف يصبح الالف خنجرا يغرس في
قلب الصمت
والنون هلال يضيء ليل المحاريب
والياء سرير ابدي نغفوا عليه ولا نفيق
يا من جعلت من الحبر مصيرا
ومن الورق أفق ممتد بلا نهاية
دع الليل يطول
ودع الفجر ينساب على أعتاب نصنا
فنحن لم نكتب لنصل
بل كتبنا لنضيع
والضياع في محراب عشقك
هو أبهى اشكال الخلود
محمد شايب
13/08/2026