ما ذنْب الغاب تحْرقها
يَا مَنْ عَلَى بَابِ الجَهَالةِ تَطْرقُ
مَا ذنْبُ غَابَاتٍ تُداسُ وتُحْرَقُ
نِعَمّ تَطِيبُ النّفْسُ تَحْتَ ظِلَالِهَا
وَالكَوْنُ منٍ أنْفَاسِهَا يَتَنَشّقُ
خَرّبْتَ أعْشَاشَ الطّيُورِ وَقَدْ غَدَتْ
فِي الغَابِ كُلُّ ذُوَيبَةٍ تَتَحَرّقُ
أضْرَمْتَ ألْسِنَةَ اللّهِيبِ تَشَفّيًا
حَتّى غَدَتْ عيْْنُ البعِيد تُحَدّقُ
هَذِي جِنَانُ الأرْضِ صَارَتْ بَلْقَعًا
لَمْ يَبْقَ فِي الأشجَارِ غُصْنّ مُورِقُ
أبْكتْ عُيُونَ النّاظِرِينَ مَشَاهِدٌ
وَالقَلْبُ مِنْ فرْطِ الأسَى يَتَمَزّقُ
مَاذَا سَتَجْنِي والقُلُوبُ ضَرِيرَةٌ
وَدِيَارُنَا تَحْتَ الحَرَائِقِ تَغْرِقُ
زَرْعُ الأذَى وِزْرٌ يَقُودُ إلَى اللّظَى
وَحِسَابُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُرْهِقُ
يَا مَيّتَ الإحْسَاسِ خُذْ لَكَ تَوْبَةُ
وَاظْفِرْ بِنَفْسِكَ إنَّ عُمُرَكَ يُسْرَقُ
رَاقبْ خُطَاكَ إذَا أرَدْتَ سلَامَةً
إنّ السّلَامَةَ بالهُدَى تتَحَقّق
عَجَبًا لِنَفْسٌ أبْصَرَتْ هَوْلَ الّذِي
يَجْرِي بمَوْطِنِهَا وَلَيْسَتْ تُشْفِقُ !
لِلّهِ نَشْكُو فِي الحَيَاةِ هُمُومَنَا
مَا دَامَ بَابُ عَطَائِهِ لَا يُغْلَقُ
سَتَظَلُّ سَاحَاتُ الجَزَائر جَنّةً
بِجَدَاوِلٍ فِي الفَلَا تَتَدَفّقُ
بِعَزَائِمِ الأحْرَارِ تَبْلُغُ مَجْدَهَا
وَعَزَائِمُ الأحْرَارِ لَا تَتَفَرّقُ
بقلمي :عماد فاضل (س . ح)
البلد : الجزائر