في عَتْمَةِ البَحْرِ
بِعَتْمَةِ بَحْرِي رَأَيْتُ الحَبِيبِ
وَأَسْمَعُ نَبْضَ الفُؤَادِ القَرِيبِ
وَجُرْحُكَ يَا صَاحِ يُوجِعُ قَلْبِي
فَكُفَّ عَنِ العَيْنِ دَمْعَ النَّحِيبِ
دَنَوْتُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ العُيُونِ
مَدًى مِنْ أَسًى وَمَوْجٌ رَهِيبِ
رَأَيْتُ طِفْلًا تَغَشَّى رَأْسَهُ
شُحُوبُ الزَّمَانِ وَوَجْهٌ كَئِيبِ
فَلَا تَعْجَبَنْ إِنْ نَسِيَ الحَلِيبَ
فَطُولُ السَّفَرْ أَتَى بِالتَّعِيبِ
وَآهٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَغْرَقَتْهَا
لَيَالِي الأَسَى وَنَارُ اللهِيبِ
رَفَعَتْ يَدَيْهَا إِلَى رَبِّهَا
فَنِعْمَ الإِلَهُ وَنِعْمَ المُجِيبِ
وَأَسْمَعُ صَوْتِي يَجِيءُ بَعِيدًا
فَيَمْحُو جِدَارَ الخَوْفِ الرَّهِيبِ
وَيَبْعَثُ فِي الرُّوحِ حُلْمًا جَدِيدًا
وَيَحْيَا بِقَلْبِي رَجَاءُ النَّصِيبِ
أَحَلامِيَ العُمْرُ كَيْفَ تَبَعْثَرَتْ
وَأَنَا فِي لَيَالِيَ كَالغَرِيبِ
وَعَادَتْ بَسْمَةُ طِفْلِي نُورًا
يُرَتِّلُ فِي قَلْبِيَ الوَعْدَ العَجِيبِ
أَنَا المُسَافِرُ فِي الدُّنْيَا وَحْدِي
أُفَتِّشُ عَنْ دَرْبِيَ القَرِيبِ
وَفِي بَحْرِ عُمْرِي رَأَيْتُ اتِّجَاهًا
وَذِكْرَى زَمَانٍ حَبِيبٍ حَبِيبِ
وَطِفْلٌ يُرَاقِبُ نَجْمًا بَعِيدًا
وَيَحْلُمُ بِالصُّبْحِ بَعْدَ المَغِيبِ
وَرِيشَةُ عُصْفُورٍ تَرْسُمُ فَوْقَنَا
حِكَايَاتِ نُورٍ وَفَجْرٍ قَرِيبِ
أَنَا المُسَافِرُ بِلَا مِنْ دَلِيلٍ
أُقَاوِمُ دَرْبَ الشَّتَاتِ بِقَلْبٍ صَلِيبِ
سعيد داود