السبت، 29 أغسطس 2026

Hiamemaloha

الكهنة للشاعر معز ماني

 الكهنة  ...

يا معشر الكهنة مهلا إنّما

هذي العقول سيوفنا وكتاب 

ما أنتم إلا ظلال ألبست

ثوب الحقيقة ثم قيل صواب

تأتوننا بالعجز وهو عقيدة

وبكلّ قيد عندكم محراب

وتقول أفواهكم هذا مقدّر

حتى كأنّ الله أنتم والجواب

تلقون فوق رؤوسنا أستاركم

فإذا سألنا قيل ذاك خراب

وتقيم في سوق الخرافة دولة

لها من التصفيق ألف باب

تبيعوننا خوف السؤال كأنّه

سمّ وأنتم في السؤال ذئاب

أنتم تريدون العقول قطيعكم

والفكر عند القطيع شيء يعاب

تنهون عن الوثن القديم وإنّما

تخفون تحت عباءاتكم أصنام

صنم العوائد صنم خوف جماعة

صنم هكذا وجدنا وذاك حجاب

حتى غدا الموروث سيفا فوقنا

لا يمسّ كأنّه محراب

إن قيل هذا خطأ أمس قلتم

ماذا سيقول الناس؟

وكأنّ ربّ الناس فوّض أمره

لرضا الجماعة والجموع أرباب

يا كهنة الوهم الذي لبس التقى

كم من عدوّ للضياء تصوّب

تتلو علينا من قديم صحائفٍ

وتنسون أنّ لكلّ عصر كتاب

فالعلم ليس قصيدة محفوظة

والفهم ليس عباءة تستعار

والدين ليس سلّما إلى سلطة

ولا اليقين عصا بها يضرب

فالحقّ لا يحتاج حارس معبد

والنور لا يخشى ..

إذا فتحوا النوافذ والباب

لكنّكم تخشون شمسا ساطعة

لأنّها تكشف ما وراء النقاب

وتخشون تاريخا إذا نطق اسمه

سقطت على أكتافكم الألقاب

يا كهنة العصر الحديث تحية

سوداء تليق بمهنتكم وعتاب

بالأمس كان الكاهن يحمل مبخرة

واليوم يحمل شاشة وخطاب

يا كهنة الوهم انتهى زمن الذي

يعطي الخرافة قداسة الألقاب

فغدا سيأتي من يقول لحاضر

كان السؤال بداية التحرير والجواب

وحينها لن ينفع الكاهنَ أنّه

كان يبيع الخوف باسم الصواب ...


                                          بقلم : معز ماني . تونس .


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :