جزائرُ لا تنحني
يا جزائرَ الأحرارِ يا نبضَ المدى
يا موطنَ التاريخِ والمجدِ الندي
مرّتْ على غاباتِكِ نارُ الأسى
فغدا الصباحُ على ربوعِكِ أسودا
وتعانقتْ في الأفقِ ألسنةُ اللظى
فبكى الثرى وتوشّحَ الجبلُ السُّدَى
لكنْ رأيتُكِ في الرمادِ كأنّما
تُلقينَ عن كتفيكِ ثوبَ الأسى
في كلِّ قلبٍ من أبنائكِ موقدٌ
يأبى انطفاءَ العزمِ مهما أُضرما
هذا ترابُ الشهداءِ فاحفظوا لهُ
عهدًا يصونُ كرامةً ومُحرَّما
لا يستبيحُ حمى الجزائرِ عابثٌ
ولا يبيعُ ترابَها من قدّما
ومنِ اتّخذْ نارَ المصابِ وسيلةً
لزرعِ الفتنةِ فالحقُّ لهُ يَرى
سنردُّ كيدَ العابثينَ بحكمةٍ
فالوعيُ أمضى من سلاحٍ في الوغى
إنّ الجزائرَ حين تُجرحُ مرّةً
تُهدي من الآلامِ مجدًا سرمدا
تبقى جبالُكِ في السماءِ شواهداً
وتظلُّ رايتُكِ العليّةَ في المدى
يا موطنَ الأحرارِ لن تنحني لنا
هذي الرياحُ ولن يُبدّدَنا الردى
فالشعبُ إن جمعَ القلوبَ على الهدى
صارتْ يداهُ على الخطوبِ لها سَنَا
تبقينَ يا جزائرُ رغمَ عواصفٍ
وطنًــا عزيزًا شامخًا متفرّدا
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر