الاثنين، 17 أغسطس 2026

Hiamemaloha

معلقة الطريق الشائك للشاعر محمد علي باني

 معلّقة الطريق الشائك


الفصل السابع: حين يصبح الطريق رسالة


مقدمة وجدانية


حين عرفتُ نفسي، تغيّر السؤال.


لم أعد أسأل:


ماذا سأحصل عليه في نهاية الطريق؟


بل سألت:


ماذا سأترك خلفي حين أمضي؟


فما قيمة رحلةٍ تنتهي عند صاحبها؟


وما قيمة علمٍ لا ينفع، وقلمٍ لا يضيء، وتجربةٍ لا تتحول إلى حكمة؟


عندها أدركت أن الطريق الذي علّمني الكثير لم يكن ملكي وحدي.


كان عليّ أن أحوّل ما تعلمته إلى رسالة.


القصيدة


وَلَمَّا عَرَفْتُ النَّفْسَ أَدْرَكْتُ أَنَّنِي

مُسَافِرُ عُمْرٍ، وَالمَسِيرُ رِسَالَةُ


وَمَا قِيمَةُ الإِنْسَانِ يَبْنِي لِنَفْسِهِ

مَجْدًا، وَيَنْسَى مَنْ حَوَالَيْهِ حَاجَةُ


فَمَا كُلُّ مَنْ يَرْقَى بِمَالٍ وَمَنْصِبٍ

يَكُونُ لَهُ فِي النَّاسِ ذِكْرٌ وَمَكَانَةُ


وَلَكِنْ كَرِيمُ القَوْمِ مَنْ كَانَ نَافِعًا

إِذَا مَرَّ فِي دَرْبِ الحَيَاةِ أَفَادَهُ


يُرِيدُ أَثَرًا يَبْقَى، لَا صَوْتَ شُهْرَةٍ

وَلَا مَدْحَ قَوْمٍ يَنْتَهِي بِانْتِهَائِهِ


وَمَا العِلْمُ إِلَّا مَا أَضَاءَ لِصَاحِبٍ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا مَا تَعَدَّى لِغَيْرِهِ


وَمَا القَلَمُ إِلَّا أَمَانَةُ صَادِقٍ

يَقُولُ الَّذِي يَرْجُو لِلنَّاسِ خَيْرَهُ


فَأَمْسَكْتُ قَلَمِي وَالطَّرِيقُ أَمَامَنَا

وَقُلْتُ: سَأَجْعَلُ مِنْ خُطَايَ نُورَهُ


وَإِنْ كَانَ حَرْفِي ضَعْفَ صَوْتِي فِي المَدَى

فَإِنَّ صَدَاهُ فِي القُلُوبِ يَطُولُ


وَإِنْ عَاشَ حَرْفِي فِي قُلُوبِ أَحِبَّتِي

فَذَاكَ أَجَلُّ مَا أُرِيدُ وَأَفْخَرُ


فَلَيْسَ الَّذِي يَبْقَى هُوَ المَالُ كُلُّهُ

وَلَا قَصْرُ مَجْدٍ فِي الحَيَاةِ يُشَيَّدُ


وَلَكِنْ بَقَاءُ الحَرْفِ فِي النَّاسِ غَايَةٌ

إِذَا صَانَ مَعْنًى صَالِحًا وَتَجَدَّدُ


فَأَمْضِي وَقَلْبِي لَا يُرِيدُ سِوَى الهُدَى

وَقَلَمِي لِخَيْرِ النَّاسِ يَحْيَا وَيَشْهَدُ


خاتمة الفصل


وهكذا صار القلم امتدادًا للطريق.


كل ما عشته أصبح مادةً للتأمل، وكل ما تعلمته أصبح أمانة.


لم أعد أريد أن أكون مجرد عابرٍ في الطريق.


أردت أن أترك علامةً تقول لمن يأتي بعدي:


هنا مرّ إنسان، فتعلّم، ثم ترك شيئًا من نوره.


ومن الرسالة نصل إلى السؤال الأخير:


ما الذي يبقى من الإنسان بعد أن يمضي؟


وهذا هو باب الفصل الثامن:


الأثر.


التوقيع الشعري


أنا ابنُ حرفٍ إذا ما لامسَ الألمَ

نبضُ الحنينِ بهِ، وارتدَّ ملتهبَا


الكاتب والشاعر محمد علي باني / تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :