خِلالَ دُمُوعِي
يَا سَاعَةَ المَسَرَّاتِ وَالعَبَرَاتِ أَهَزَّكِ النَّأْيُ أَمْ هَزَّ الأَسَى حَيَاتِي؟ مَا المَهْرَبُ، وَالجَحِيمُ فَاضَ بِمَسْلَكِي وَعَلَا عَلَى سُبُلِي وَسَدَّ جِهَاتِي؟ مِنْ أَيِّ حِصْنٍ سَلَبْتِ صَمْتَ كَوَامِنِي دُمُوعًا اسْتَعْصَمْنَ بِالثَّبَاتِ؟ حَطَّمْتِ جَبْرَ الدَّمْعِ حَتَّى أَسْمَعَتْنِي نَادِي الرَّحِيلِ، فَقُلْتُ: وَيْحَكِ هَاتِي!
أَأَمُوتُ ظَمْآنًا وَثَغْرُكِ جَدْوَلِي وَأَظَلُّ أَشْرَبُ لَهْفَتِي وَوَلَهِي؟ جَفَّتْ عَلَى شَفَتَيَّ الحَيَاةُ وَحُلْمُهَا وَتَبَدَّدَ الخَيَالُ مِنْ ذَاكَ اليَنْبُوعِ هَدَّ الجَزَعُ صُمُوتَ رُوحِي، وَأَدَّعِي أَنِّي غَدَاةَ النَّوَى غَيْرُ جَزُوعِ أَشْبِعُ النَّوَاظِرَ مِنْ سَنَاكِ، فَأَنْثَنِي كَيْ أَسْتَبِينَ الحُسْنَ مِنْ خِلالِ دُمُوعِي
هَانَ الرَّدَى لَوْ أَنَّ قَلْبَكِ مَوْئِلِي أَأَمُوتُ مُغْتَرِبًا وَصَدْرُكِ دَارِي؟ يَا مَنْ رَفَعْتِ بِنَاءَ رُوحِي شَاهِقًا مُتَنَوِّرَ الأَرْجَاءِ بِالأَنْوَارِ أَضْحَى الرُّوحُ كَالظِّلِّ الذَّاوِي شُحُوبًا فِي هَيْكَلٍ مُتَدَاعِي الأَسْوَارِ لَوْ فِي الضُّلُوعِ أَجَلْتِ عَيْنَكِ، أَبْصَرَتْ مُنْهَارَةً تَبْكِي عَلَى الأَنْقَارِ
لَا تَسْأَلِي عَنْ لَيْلِ أَمْسِي وَخَطْبِهِ وَخُذِي جَوَابَكِ مِنْ شَقِيٍّ بَائِسِ طَالَتْ مَسَافَاتُ اللَّيَالِي كَأَنَّهَا أَبَدٌ غَلِيظُ القَلْبِ لَيْسَ بِرَاحِمِ وَكُنْتُ طِفْلًا فِي فَضَائِهَا، وَخَاطِرِي أُرْجُوحَةٌ فِي لُجِّهَا المُتَلَاطِمِ عَانَيْتُهَا وَاللَّيْلُ لَعْنَةُ كَافِرٍ وَطَوَيْتُهَا وَالصُّبْحُ دَمْعَةُ نَائِمِ
بقلم: عبد الغني علي سعيدمحمد السامعي (أبو عاصف المياس) التاريخ: 5 أغسطس 2026