أمومةٌ خضراء
ريح عاتيةٌ،
ونخلةُ البستانِ العتيقِ
تحتضنُ فسيلةً صغيرةً.
يصعدُ نسغُها نحو قلبِها،
وماؤُها يجيءُ من روحِها،
كأنها تعرفُ سرَّ العطاء
منذ أن كان الماءُ
أولَ صلاةٍ على التراب.
وفي ظلِّها
يولدُ المسيحُ،
وكانت الطمأنينةُ خضراء،
خضراء،
كأنَّ السماءَ
اختارتِ النخلةَ
سقفًا
لميلادِ طفلِ الشمس.
ريحٌ عاتيةٌ،
لكنَّ النخلةَ لا تنحني؛
تضمُّ فسِيلتَها إلى قلبِها،
وتمنحُها من مائها،
ومن روحِها،
ما يكفي كي تشقَّ الأفق.
روحٌ تمضي
إلى نهايةِ الطريق،
لترسمَ هناك
ضحكةً بيضاء،
بيضاءَ،
كأنها نافذةٌ
تطلُّ على مدينةٍ بحرية.
مدينةٌ
لا تصلُ إليها الريح،
ولا يعرفُ النخلُ فيها
كيف يموت.
حميد العادلي
العراق
اللوحة للفنان العراقي العالمي الدكتور علاء بشير