معلّقة الطريق الشائك
الفصل الثاني: صخر الطريق
مقدمة وجدانية
ما إن تجاوزتُ الشوك حتى ظننت أن الطريق سيفتح ذراعيه لي.
لكن الطريق كان يخفي امتحانًا آخر.
ظهرت أمامي صخرة عظيمة، لا تنفع معها العجلة، ولا يزحزحها الغضب.
وقفت طويلًا أتأملها.
ثم أدركت أن بعض العقبات لا تُواجه بالقوة، وإنما بالحكمة.
فليس كل تغييرٍ في المسار تراجعًا، وليس كل التفافٍ حول العائق هزيمة.
أحيانًا تكون الغاية ثابتة، لكن الطريق إليها يتغير.
القصيدة
وَمَا الصَّخْرُ إِلَّا عَقْبَةٌ فِي مَسِيرِنَا
وَلَكِنَّ فِي عَزْمِ الرِّجَالِ دَلِيلُ
إِذَا ضَاقَ دَرْبِي لَمْ أَقُلْ قَدْ تَوَقَّفَتْ
خُطَايَ، وَلَكِنْ أَسْتَبِينُ سَبِيلُ
أُغَيِّرُ وَجْهَ الدَّرْبِ حِفْظًا لِغَايَتِي
فَلَيْسَ انْحِرَافُ الخُطْوِ فِيهِ ذُلُولُ
وَرُبَّ صُخُورٍ حَالَتِ اليَوْمَ بَيْنَنَا
فَكَانَتْ غَدًا لِلْعَابِرِينَ سُلَّمُ
وَمَا الثَّبَاتُ بِأَنْ أُقِيمَ بِمَوْضِعِي
وَلَكِنْ أَصُونُ الغَايَةَ وَهْيَ أَصِيلُ
فَإِنْ أُوصِدَتْ بَابٌ فَفِي الأُفْقِ مَدْخَلٌ
وَإِنْ غَابَ دَرْبٌ فِي البَصِيرَةِ سَبِيلُ
وَعَلَّمَنِي الصَّخْرُ الَّذِي كَانَ حَائِلًا
بِأَنَّ عُقُولَ الحُرِّ لِلْعُسْرِ تَحْلِيلُ
فَخَرَجْتُ مِنْ صَمْتِ الصُّخُورِ بِحِكْمَةٍ
تَقُولُ: إِذَا ضَاقَ المَسَارُ فَغَيِّرِ
وَلَكِنْ إِيَّاكَ التَّخَلِّيَ عَنْ مُنًى
تَرَاهَا فُؤَادًا، وَالمَسِيرُ طَوِيلُ
فَإِنَّ الَّذِي يَحْفَظْ غَايَتَهُ فِي المَدَى
يُغَيِّرُ طَرِيقَ السَّيْرِ، لَا مَا يُؤَمِّلُ
التوقيع الشعري
أنا ابنُ حرفٍ إذا ما لامسَ الألمَ
نبضُ الحنينِ بهِ، وارتدَّ ملتهبَا
الكاتب والشاعر محمد علي باني