**★ ترتيلة حب **★
يا سيدي
لا تقتربْ منّي كأنّكَ
عابرٌ في دفاترِ السنينْ
فأنا امرأةٌ إذا أحبّتْ
تغيّرتْ خرائطُ الأرضِ
واختلّتْ موازينُ الممالكِ
واستيقظتْ في معابدِ
الآلهةِ أسئلةٌ حيّرتْ عقولَ
العارفينْ
أنا لستُ بلقيسَ التي
انتظرتْ رسائلَ الريحِ
من هدهد سليمانَ بخبر
مبين
ولا كليوباترا حين أبحرتْ
بمجدِها بين النهايةِ والحنينْ
ولا شهرزادَ تُرجئُ موتَ
الحكايةِ كلَّ ليلة وتستعيرُ
من الصباحِ نجاةَ ألفِ حكايةٍ
من غدر دفينْ
أنا امرأةٌ
لو قدر لي الزمان
لكنت أضفتُ للتاريخِ فصلًا
لم تكتبهُ أقلامُ المؤرّخينْ
فلا تسألِ النجم عن سرّي
في الهوى
فالسرُّ أكبرُ من نبوءةِ كاهنٍ
وأشدُّ من صبرِ الممالكِ
وأعمقُ من تأويلِ الأحلامِ
في كتبِ المفسرين
فثمّةَ امرأةٌ تقاومُ بالحنينْ
وثمّةَ امرأةٌ تشقُّ من الحنينِ
طريقَها نحوَ المستحيلْ
وتظلّ صامدة ولا تلين
وأنا إذا أحببتُكَ
لا أستعيرُ من النساءِ نهاياتِهن
ولا أعلّقُ فوقَ بابِ العمرِ
راياتِ المنهزمين
أنا أكتبُ التاريخَ حينَ
يعجزُ القلم عن وصفِ
ارتجافِ القلبِ في صدر
المحبين
فأنا ذلك السرُّ الذي حيّرَ
العرّافينْ
و أنا النارَ التي لو مستْ
بابلَ لأزهرتْ في رمادها
جنائن الياسمين
والبحرَ الذي لو ضمَّ
أطلانتسَ
لأعادَ إليها الحياةَ بنبضةٍ
من قلبين
ولهذا أريدُ حبًّا
إذا مرّتْ به الأساطيرُ
خلعتِ التيجانَ وانحنتْ
أمامَ العاشقينْ
وإذا رأتهُ النجومُ تعلّمتْ
كيف تضيءُ لتؤنسَ ليلَ
الساهرينْ
فتعالَ
نوقظْ في الحدائقِ
وردةً نسيتْ بأنَّ الماءَ
يعرفُها وأنَّ في جذورِها
سرًّ قديم
كلّما ظنَّ الزمانُ بأنَّهُ ماتَ
بعثته الجذورٍ على أجنحة
الفصولْ لقلوب
الصابرين
تعالَ نَخبر الزمانِ العجوزِ
ان ليسَ كلُّ العشقِ ولدُ
كي يموتْ
وليسَ كلُّ ما تهدَّمَ
في ارواحنا يُشيَّعُه السكوت
الحزين
فأنا التي جعلتْ
من حرفِكَ نجمًا
ومن صوتِكَ هديرا
ومن صمتِكَ ألفَ احتمالٍ
في فضاءِ المتعبينْ
أنا التي منحتْكَ في قصائدِي
مفاتيحَ الخيالِ
وخبّأتْ وجهَكَ في حكاياتِ
الأوّلينْ بين الرمالِ
فإن سألوكَ يومًا عنّي
فقلْ
كانت امرأةً إذا أحبّتْ
أعادتْ للقصائدِ قلبَها الأمين
وللأرضِ دهشتَها في عقول
المتأملين
لم أجدْ مثلَها في كتبِ التاريخِ
ولا في حكاياتِ المغرمينْ
فكتبتُ معها حكايةً لا تشبهُ
إلّا قلبَيْنا
حكايةً لم يرَها بشرٌ
ولم يطوِ صفحاتِها نسيانُ
ضفافُها لا تقصيها المسافاتُ
ولا يطفئُ أشواقَها الترحالُ
ولا تسكنُها أرواحُ الراحلينْ
بقلمي / مريم سدرا