دمع الوتين
أُعانِي البُعدَ عنكِ وفي ضلوعي
بحارُ الشوقِ تعصفُ بالحنينِ
وأحملُ في ليالي البُعدِ قلبي
كطفلٍ تاهَ في ليلٍ حزينِ
أمدُّ يدي إلى طيفٍ بعيدٍ
فترجعُ كفُّيَ الصمّاءَ كعينِ
وأرسمُ وجهَكِ الغافي بقلبي
على جدرانِ مهجتي سجينِ
إذا نامَتْ عيونُ الناسِ أصحو
وأوقدُ من جراحي ألفَ حينِ
وأستجدي من النجماتِ خبراً
عن العينينِ عن ذاكَ الجبين
كأنَّ الليلَ حينَ غبتِ عني
أقامَ على جوانحي كمينِ
فلا فجرٌ يبدّدُ لي عتابي
ولا شمسٌ تُداوي لي وتين
أُحادثُ في المرايا ظلَّ وجهٍ
وأحسبُهُ سيُصغي لأنيني
وأزرعُ في طريقِ الريحِ اسماً
لعلَّ الريحَ تحمل حبا متين
فإن مرَّ النسيمُ على نوافذْ
تخيّلتُ العطرَ منكِ فزادَ حيني
وكم خبّأتُ دمعي عن عيونٍ
ولكنْ فضحَ الدمع اليمين
تعبتُ من المسافاتِ التي لم
تدعْ بينَ الحنايا من يقيني
فيا من غبتِ ما غابتْ ملامحْ
كأنَّكِ في دمي نبضٌ دفينِ
سأبقى رغمَ هذا البعدِ حيًّاً
على وعدِ اللقاءِ مدى السنينِ
***************
بقلم الشاعر
عامر محمد أبو طاعة