الجمعة، 21 أغسطس 2026

Hiamemaloha

أحبك رغم الرحيل للأديبة سميا دكالي

 أحبك رغم الرحيل 🌄

التفت أسأل الحياة

اتدرين أني أحبك؟

سخرت مني،

وتركت على شفتيها ابتسامة غامضة،


ثم قالت

ليتك تظلين هكذا

انظري تحت قدميك،

هناك آلاف الموتى

الذين أحبوا الحياة،

وكم تمنوا... وتمنوا...

ثم مضوا،

دون أن ينالوا كل ما تمنوا.

كم رسموا أحلامهم،

ورعوا جذوع الامل،

وسقوا أيامهم بالامنيات،

ثم مضوا...

كما تمضي الغيمة،

تترك خلفها ظلا عابرا

وذكريات.


أجبتها،

والدموع تملأ عيني

ورغم كل شيء...

أحبك.

أمشي مع حلمي،

كأنني لم أسمع صرخاتهم،

وأغني كطفل

لا يعرف أن الغد سراب،

وأن الورد الذي يقطفه اليوم

سيذبل

قبل أن يتم تمنياته.

لكن الغريب...

أنني، رغم إدراكي،

ورغم يقيني بالنهاية،

أواصل حبي لك.


أحبك...

كانني لم أقرأ كتاب الخاتمة،

وكأن الموت ليس في القاموس،

وكأن الارض لن تفتح فمها يوما

لتبتلعني،

كما ابتلعت من سبقوني.


أحبك...

لأن في عيون الأمهات

شيئا يشبه الأبدية،

ولأن في ضحكة طفل

نبضا صغيرا

يكذب على الزمن،

ولأن القمر

يضيء كل ليلة

دون كلل،

كأنه لم يعرف يوما

أن النور نفسه

مآله الافول.


أحبك...

وأنا أعرف

أن موعد الرحيل

مكتوب منذ البداية،

وأن الطريق،

مهما طال،

لا بد أن ينتهي ذات يوم.

وأعلم أن الامس مضى،

وأن اليوم عابر،

وأن الغد

ليس وعدا لأحد.


ومع ذلك...

أحبك.


أحبك،

وأنا أردد فوق قبور الذين سبقوني

أيها الغائبون في الحضور...

لم تموتوا.

لقد عشتم فينا،

وفي كل نبضة قلب

أبقيتم شيئا منكم.

فأنا الآن...

أحب عنكم،

وأحلم عنكم،

وأضحك عنكم،

وأصرخ مكانكم:


إن الحياة...

جميلة رغم كل شيء.

جميلة،

كجرح لا يشفى...

ولا يميت.

جميلة،

لأننا نعرف أنها ستنتهي،

ومع ذلك

نختار أن نعيشها.

نختار أن نحبها،

أن نحلم فيها،

أن نمنحها ما تبقى فينا من نور،

ثم نمضي...


كما مضى الذين قبلنا،

تاركين خلفنا

حلما،

وذكرى،

وقلبا يقول لمن سيأتي بعدنا


أحب الحياة...

حتى لو كنت تعرف

أنها لن تبقى.


سميا دكالي


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :