الأحد، 16 أغسطس 2026

Hiamemaloha

معلقة الطريق الشائك للشاعر محمد علي باني

 معلّقة الطريق الشائك


الفصل السادس: لقاء الذات


مقدمة وجدانية


قد يقطع الإنسان آلاف الخطوات،

ويعبر مدنًا وبلادًا،

ثم يكتشف أن أقرب طريقٍ إليه هو أصعبها:


الطريق إلى نفسه.


وقفتُ أمام مرآة الروح، لا لأرى وجهي، بل لأرى ما أخفيته عن الآخرين وعن نفسي.


هناك لا تنفع الألقاب، ولا المظاهر، ولا ما يقوله الناس.


هناك لا يبقى إلا السؤال:


من أنا؟


وكان عليّ أن أجيب بصدق.


القصيدة


وَقَفْتُ أَمَامَ النَّفْسِ أَسْأَلُ سِرَّهَا

فَقَالَتْ: أَتَبْحَثُ عَنْ مَكَانٍ أَمِ الهُدَى؟


فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَرَى مَنْ أَنَا

وَمَا الَّذِي أَبْقَى مِنْ حَيَاتِيَ فِي غَدَا


فَقَالَتْ: مَضَى مِنْكَ الكَثِيرُ، فَلَا تَقُلْ

أَضَعْتُ الطَّرِيقَ، فَكُلُّ دَرْبٍ لَهُ صَدَى


وَلَكِنْ سَلِ النَّفْسَ الَّتِي رَافَقَتْ خُطَاكَ

أَصَانَتْ عَهْدَهَا، أَمْ بَدَّلَتْهُ هَوًى؟


فَسَكَّنْتُ صَوْتِي، ثُمَّ أَصْغَيْتُ لِلنَّدَى

فَسَمِعْتُ فِي أَعْمَاقِ قَلْبِيَ مُرْشِدَا


رَأَيْتُ عُيُوبِي لَا لِكَيْ أَسْتَسْلِمَ لَهَا

وَلَكِنْ لِكَيْ أُصْلِحَ النَّقْصَ وَأَرْشُدَا


وَعَرَفْتُ أَنَّ المَرْءَ لَيْسَ بِمَا ادَّعَى

وَلَا بِمَا أَلْقَاهُ فِي النَّاسِ مِنْ صُوَرْ


وَأَنَّ الكَرِيمَ هُوَ الَّذِي يَرَى نُقُوصَهُ

فَيَسْعَى لِإِصْلَاحٍ، وَلَا يَسْتَتِرْ


فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِيَ جُرْحٌ قَدِيمُهُ

فَلَا بُدَّ لِلإِنْسَانِ يَوْمًا أَنْ يَبْرَأْ


وَإِنْ كَانَ فِي دَرْبِي خَطَأٌ قَدْ سَلَكْتُهُ

فَإِنَّ اعْتِرَافَ الحُرِّ بِالخَطَإِ أَكْبَرُ


فَلَمَّا عَرَفْتُ النَّفْسَ صَارَتْ لِيَ يَدًا

تُقَوِّمُ خُطْوِي كُلَّمَا مِلْتُ عَنْهَا


وَأَدْرَكْتُ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي قَطَعْتُهُ

كَانَ يُعَلِّمُنِي مَنْ أَكُونُ وَمَا أُرِيدُ


سَفَرْتُ إِلَى نَفْسِي، فَعُدْتُ مِنَ المَدَى

وَفِي الصَّدْرِ إِنْسَانٌ جَدِيدٌ قَدْ ظَهَرْ


خاتمة الفصل


خرجت من هذا اللقاء وأنا أكثر صدقًا مع نفسي.


لم أكتشف إنسانًا كاملًا، بل اكتشفت إنسانًا يريد أن يكتمل.


وهذا كان أعظم ما منحني إياه الطريق.


لكن معرفة الذات لم تكن نهاية الرحلة.


لقد كانت بداية السؤال الأكبر:


إذا عرفت نفسي، فماذا سأفعل بما عرفت؟


ومن هنا تبدأ الرسالة.


التوقيع الشعري


أنا ابنُ حرفٍ إذا ما لامسَ الألمَ

نبضُ الحنينِ بهِ، وارتدَّ ملتهبَا


الكاتب والشاعر محمد علي باني / تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :