من أنا؟
الليلُ يسأل من أنا؟
أنا همسه الخائف من صدى اسمه
أنا وجهه المتعب في المرايا
أنا ظلُّه الذي يبحث عن صاحبه
في زحمة الحياة.
أنا المسافرة دون هدف
أحملُ حقائبَ من الأسئلة
وأمضي..وأمضي
ولا أدري أيَّ طريق يقودني إليَّ.
أنا الخطوة التي تاهتْ
بين بداية الحكاية ونهايتها
أنا الطريق الذي أضاع ملامحه
وهو يبحث عن مدينة تشبهُهُ.
أنا نافذة مفتوحة على المجهول
يتسرب منها نور خجول
فأحسبُهُ فجرا
لأكتشف أنني كنت أبحث عن نفسي
في مكانٍ لم أكن فيه.
أنا السؤال الذي لم يجدْ جوابا
والجواب الذي يخشى أن يُقال
أنا دمعة خبّأتها طويلا
خلف ابتسامة لا تشبهني.
أنا قلب أتعبَه الانتظار
كلما طرق بابَ الأمل
أجابهُ الصمتُ من الداخل
أنا الحكاية التي لم تُكتبْ كاملة
صفحاتها مبعثرة
بين ما كان، وما تمنّيتُ أن يكون
وبين حلم أضاعه الصباح.
وليل طواه الغياب
لأجدني أسأل نفسي
هل ضاعتِ الحكاية فعلا؟
أم أنني ما زلتُ أكتبُها
في مكان أجهله؟
أنا التي كلما ظننت أنني وصلت
سألتني الطريقَ من جديد
من أنا؟
ولعلّي لستُ سوى
روحٍ تمشي في هذه الحياة
تبحث عن وطن لن يخذلها
وعن يد لن تُفلتُ يدَها،
وعن نورٍ إذا أشرق في داخلها
لم تعدْ تخاف العتمة.
من أنا…
وما زلتُ أبحثُ عنّي
لكني كلما نظرت الى فوقي
ادركت أن الجواب هناك
بل كل الأجوبةِ التي أضعتُها
كانت معلقة فوقي
تدعوني أن أرفعَ رأسي
وأطمئنّ…نعم أطمئن
فما كنتُ أبحث عنّي
بل كنتُ أبحثُ عن الطريقِ إليه.
سميا دكالي