الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

Hiamemaloha

ظل الأمير/ ق.ق للكاتب طارق الحلواني

 ظل الأمير   ق.ق

..................  

محاكاة أدبية 

لكتاب "الأمير" لمكيافيللي 

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

كان الاستقلال قد وصل إلى الصحف قبل أن يصل إلى البيوت.

كانت العناوين تتحدث كل صباح عن آخر جندي أجنبي غادر، وعن راية جديدة ارتفعت فوق مبنى حكومي، وعن وطن يقول إنه بدأ من جديد.

في تلك الأيام كان يوسف طالبا في الجامعة.

وكان يهتف.

يخرج من المحاضرات مع زملائه، يرفع صوته حتى يبح، ويعود أحيانا بعينين دامعتين من الغاز.

لم يكن يوسف قد قرأ كتبا سياسية بالقدر الكافي.

كان يعرف شيئا واحدا عن الحرية.

أن أخاه الأكبر دخل السجن في آخر سنوات الاحتلال، وخرج منه بعد زمن طويل، ثم لم يمض وقت طويل على الاستقلال حتى عادوا وأخذوه مرة أخرى.

هذه المرة لم يكن وراء الباب جندي أجنبي.

كان رجلا من بنى جلدته.

عندما عاد الأخ من سجنه الثاني، كان أشد ألما وأكثر صمتا.

وفي إحدى الليالي قال ليوسف:

ـ البلد غيرت علمها يا يوسف.. ومغيرتش طريقتها في التعامل مع الناس.

لم ينس يوسف الجملة.

ولهذا كان يهتف في الجامعة كأن صوته يمكن أن يمنع تكرار ما حدث لأخيه.

كان يريد وطنا لا يخاف فيه الإنسان من الكلمة.

تخرج يوسف.

وكان يحلم أن يصبح صحفيا حقيقيا.

ليس مجرد موظف يكتب اسمه في كشف الحضور وينصرف.

كان يريد الشارع، والمقابلات، والأخبار، والمقالات، والاسم المطبوع تحت العنوان.

التحق بجريدة كبيرة.

لكن أول مكان أُرسل إليه كان بدروم الأرشيف.

كان المكان باردا حتى في الصيف.

رائحة ورق قديم، غبار، رطوبة، وحبر مات منذ سنوات وبقي عالقا في الصفحات.

أمضى شهورا بين أعداد الصحف القديمة، يحمل الرزم، ينفض عنها الغبار، ويعيدها إلى أماكنها.

كان صحفيا في الأوراق الرسمية.

لكنه لم يشعر يوما أنه صحفي.

الصحفيون في الطوابق العليا يخرجون إلى الشارع، يكتبون الأخبار، يقابلون المسؤولين، وتظهر أسماؤهم تحت العناوين.

أما هو فكان يعرف أخبار البلاد من صحف مضى عليها عشرون وثلاثون سنة.

كلما صعد السلم، سمع ضجيج المطابع، وصوت الآلات الكاتبة، وضحكات الصحفيين.

ثم يعود.

إلى الأسفل.

وكان يشعر أن السلم نفسه يسخر منه.

في إحدى المرات وقف في منتصفه.

رفع رأسه إلى الطابق العلوي.

ثم أكمل الصعود.

كان يريد أن يُرى.

في صباح مزدحم، طلب منه رئيس قسم الأرشيف أن يبحث عن مجموعة من الأعداد القديمة تحتاجها هيئة التحرير.

أخذ الورقة ونزل بين الرفوف.

كان يبحث عن رقم معين.

سحب مجلدا ثقيلا.

تحركت الكتب خلفه، وسقط شيء على الأرض.

انحنى.

كان كتابا صغيرا مغطى بالغبار.

نفخ عليه.

تطاير الغبار أمام وجهه.

قرأ العنوان.

الأمير.

قلبه بين يديه.

فتح الكتاب.

قرأ سطرا.

ثم آخر.

توقفت يده.

عاد إلى السطر الأول.

جلس على الأرض بين الرفوف.

كان الكلام عن السلطة، والخوف، والحكم، والناس، وكيف يستطيع الحاكم أن يحتفظ بما حصل عليه.

رفع عينيه إلى الممر.

لا أحد.

قرأ صفحة أخرى.

ثم سمع خطوات.

أغلق الكتاب بسرعة.

وضعه فوق ركبته.

انتظر حتى ابتعد الصوت.

ثم دس الكتاب تحت قميصه وأحكم عليه حزام البنطال.

وقف.

كان قلبه يخفق كأنه سرق نقودا.

أكمل البحث عن الأعداد المطلوبة، لكن عينيه لم تعودا ترى أرقام الصحف.

كان يشعر بوزن الكتاب على صدره.

خرج من الأرشيف.

مشى في الممر بصورة طبيعية.

وعندما وصل إلى الشارع، لم يلتفت إلا بعد أن ابتعد عن مبنى الجريدة.

كان الكتاب تحت قميصه.

ولم يعرف لماذا أخذه.

لكنه كان يعرف أنه لا يريد أن يتركه.

كان بيت يوسف في حارة ضيقة.

غرفة صغيرة فوق سطح بيت قديم.

مصباح أصفر ينطفئ أحيانا فيشعل لمبة الجاز.

سرير خشبي.

مكتب صغير لا يتسع إلا لبعض الأوراق وكتاب.

وشرفة تطل على أسطح متقاربة، تتدلى بينها حبال الغسيل.

وضع الكتاب على المكتب.

ظل واقفا أمامه.

ثم أغلق الباب.

قرأه حتى آخر صفحة.

لم يفهم كل شيء.

لكنه فهم أن السلطة ليست مجرد كرسي.

إنها خوف، وصورة، وكلمة، وطريقة في النظر إلى الناس.

في الصباح أعاد الكتاب إلى الأرشيف.

وفي المساء أخذه مرة أخرى.

قرأه للمرة الثانية.

هذه المرة كان يحمل قلم رصاص.

خط تحت جملة.

وضع علامة بجوار أخرى.

كتب في الهامش كلمة.

ثم شطبها.

خرج إلى الشرفة.

وضع فنجان القهوة الغامقة بجواره.

كانت الحارة قد هدأت.

بائع متجول ينادي في آخر الشارع.

نافذة تُغلق.

طفل يبكي في بيت قريب.

ظل يوسف ينظر إلى الصفحة.

ثم رفع عينيه.

تذكر الجامعة.

تذكر أخاه.

تذكر الهتافات.

وفكر:

لماذا لا أكتب عن هذه الأفكار؟

ليس عن الكتاب.

عن الحياة.

عن السلطة التي أعرفها.

عن الخوف الذي رأيته.

عن الناس الذين يصفقون اليوم لمن كانوا يهتفون ضده بالأمس.

أخذ الورقة.

كتب:

الاستقرار والحرية.

ظل ينظر إلى العنوان.

ثم بدأ.

لم يكن تحويل كتاب قديم إلى مقالات أمرا سهلا.

قرأ يوسف الكتاب مرة ثالثة.

ثم رسم على ورقة كبيرة خريطة.

كتب في أعلاها:

المقالات

وتحتها:

الاستقرار والحرية.

الخوف والطاعة.

الحب والسلطة.

القوة والمعارضة.

الشعب والحاكم.

الحقيقة والدعاية.

كان يريد أن يحول كل فكرة إلى سؤال يعيشه الناس.

لم يذكر اسم الكتاب.

لم يذكر مكيافيللي.

لم يقل: "قال الأمير".

كان يريد أن يقول:

انظروا حولكم.

كتب المقال الأول.

قرأه.

مزقه.

كتبه من جديد.

ثم أعاد كتابته.

في صباح اليوم التالي حمله إلى رئيس قسم الأرشيف.

قرأ الرجل الصفحة الأولى.

رفع عينيه.

ـ إيه ده؟

ـ مقال.

ابتسم.

ـ مقال إيه يا يوسف؟ إحنا في الأرشيف.

ـ أنا صحفي.

هز الرجل رأسه.

ـ صحفي آه.. بس شغلك هنا.

ثم وضع الأوراق فوق الملفات.

ـ إحنا زي اللي شغالين في المخازن.. مفيش حد شايفنا.

ظل يوسف صامتا.

أخذ أوراقه.

وصعد السلم.

بدأ يسأل عن رؤساء الأقسام.

واحد قال:

ـ سيبها بعدين.

آخر لم يكن موجودا.

ثالث قرأ سطرين وقال:

ـ الموضوع تقيل.

رابع لم يقرأه أصلا.

وفي نهاية الأسبوع وقف أمام باب رئيس التحرير.

طرق.

خرج مدير مكتبه.

ـ عايز إيه؟

ـ عايز أقابل رئيس التحرير.

ـ في حاجة مهمة؟

أعطاه المقال.

دخل الرجل.

وبعد دقائق خرج.

ـ سيبه.

ـ هو هيقرأه؟

ـ لو فضي.

ترك يوسف المقال.

انتظر.

لم يحدث شيء.

بعد أسبوع سأل.

ـ لسه.

وبعد أسبوع آخر:

ـ سيبه عندنا.

عاد يوسف إلى الأرشيف.

وفي المساء أخرج المقال من نسخة احتياطية كان قد احتفظ بها.

ذهب إلى مجلة صغيرة اسمها الشمس.

تركه عند السكرتير.

وعاد إلى غرفته.

مرت أيام.

ثم جاءه صبي من الحارة:

ـ يا أستاذ يوسف.. في واحد بيسأل عليك.

خرج.

كان الرجل يحمل نسخة من المجلة.

ـ أنت يوسف؟

ـ أيوه.

ـ مقال "الاستقرار والحرية" بتاعك؟

ـ أيوه.

ـ مبروك.. اتنشر.

أخذ يوسف المجلة.

لم يسمع بقية الكلام.

صعد إلى غرفته.

أغلق الباب.

فتحها.

رأى اسمه.

قرأه مرة.

ثم مرة ثانية.

وضع المجلة على صدره.

ضحك.

ثم بكى.

لم يكن يعرف هل يبكي لأنه أصبح صحفيا أخيرا، أم لأنه خرج للحظة من بدروم الأرشيف.

لم تمر أيام كثيرة حتى بدأت الرسائل تصل.

بعض المثقفين أشادوا بالمقال.

آخرون هاجموه.

بعض السياسيين ناقشوا أفكاره.

وشباب رأوا فيه محاولة لفهم العلاقة بين الحرية والاستقرار.

لكن الجملة التي انتشرت أكثر من المقال نفسه كانت:

ـ الرجل لا يشرح السلطة.. الرجل يُعلمها كيف تفكر.

بدأ اسم يوسف يظهر.

وبدأ الناس يسألون:

من هو؟

صحفي شاب؟

أستاذ جامعي؟

رجل يعمل في مكان ما داخل الدولة؟

حتى وصل المقال إلى رئيس تحرير الجريدة التي يعمل بها يوسف.

قرأه مرة.

ثم سأل:

ـ يوسف مين؟

بحث مدير مكتبه.

وعاد.

ـ يوسف بتاع الأرشيف.

رفع رئيس التحرير رأسه.

ـ الأرشيف؟

ـ أيوه.

ـ خليه يطلع لي.

دخل يوسف.

وقف متوترا.

ـ أنت اللي كتبت المقال ده؟

ـ أيوه.

ـ وإنت شغال في الأرشيف؟

ـ أيوه.

ظل الرجل ينظر إليه لحظات.

ثم قال:

ـ من بكرة مش هتنزل الأرشيف.

لم يفهم يوسف.

ـ هتشتغل معانا هنا.

ثم أضاف:

ـ ومرتبك هيتعدل.

خرج يوسف.

وقف عند السلم.

نظر إلى الأسفل.

ثم إلى الأعلى.

وصعد.

منذ ذلك اليوم بدأ صعود يوسف الحقيقي.

لم يصبح مشهورا في أسبوع، ولم يتحول فجأة إلى رجل من رجال السلطة.

كانت هناك مقالات أخرى.

بعضها نجح.

وبعضها مر دون أن يترك أثرا.

لكنه تعلم بسرعة.

كان يأخذ الفكرة من الكتاب، ثم يبحث عن صورتها في الحياة.

ومع مرور السنوات بدأت نبرة كتابته تتغير.

في البداية كان يقول:

هل يمكن أن تحافظ الدولة على استقرارها دون أن تخاف من الحرية؟

ثم كتب:

هل كل حرية صالحة لكل ظرف؟

ثم:

متى تصبح المعارضة خطرا على الدولة؟

كان الفارق بين الأسئلة يبدو صغيرا.

لكن يوسف كان يتحرك.

وكان يجد في كل مرة تفسيرا جديدا لما يفعله.

البلد ما زالت جديدة.

الاستقلال لم يمض عليه وقت طويل.

المؤسسات ضعيفة.

والأعداء كثيرون.

والفوضى يمكن أن تلتهم ما تحقق.

كان يقول:

ـ أنا لا أدافع عن الظلم.

ثم يضيف:

ـ أنا أدافع عن الدولة.

وكانت هذه الجملة تساعده على النوم.

في السنوات الأولى من صعوده اشترى بدلة جديدة.

بعدها بمدة اشترى الثانية.

ثم الثالثة.

حذاء.

ربطة عنق.

زجاجة عطر.

وفي صباح آخر، بدل أن يركب الترام، أوقف سيارة أجرة.

جلس في المقعد الخلفي.

نظر من النافذة.

مر بجوار الحارة.

ثم ابتعد.

كان الآن مرئيا.

الجريدة تنشر له.

المجلات تطلب مقالاته.

الندوات تستضيفه.

والناس يعرفون اسمه.

والسلطة بدأت تعرفه أيضا.

في البداية جاءته دعوة إلى لقاء مع مسؤول.

ثم دعوة أخرى.

ثم بدأ أحد أكبر رجالها يُرسل إليه بعض الأوراق:

ـ لو سمحت، إعادة صياغة للفقرة دي.

كان يوسف يقرأ ويعيد الصياغة ويضع بعض ملاحظاته.

ثم يعيد الأوراق.

لم يكن مستشارا رسميا.

ولم يحمل بطاقة خاصة.

كان مجرد كاتب أصبح رأيه مهما ومطلوبا.

ومع اتساع نفوذه بدأ يراجع بعض الخطب والبيانات قبل نشرها.

ذات مساء وصلته مسودة خطاب.

قرأها.

توقف عند كلمة:

الحرية.

ظل القلم فوقها.

ثم كتب في الهامش:

المسؤولية.

لم يكن يشعر أنه حذف الحرية.

كان يرى أنه جعل العبارة أكثر "توازنا".

وبعد أسابيع سمع الجملة نفسها في خطاب رسمي.

لم يقل شيئا.

لكن شيئا تغير.

لم يعد يكتب فقط عن السلطة.

بدأ يشارك، ولو قليلا، في اختيار الكلمات التي تتحدث بها السلطة.

مرت السنوات.

تغيرت الوجوه في السلطة.

تغيرت الشعارات.

تغيرت الصحف.

ومات رجال.

وجاء رجال.

أما يوسف فظل.

وكان يصعد كل مرة إلى مكتب أعلى.

لم يعد يحتاج إلى انتظار طويل أمام الأبواب.

وفي إحدى المرات رافق وفدا رسميا في زيارة خارجية.

لم يكن صاحب القرار.

كان يجلس إلى جانب الملفات، يراجع بعض الكلمات قبل الاجتماعات وإلقاء البيانات.

في الفندق، ظل حتى منتصف الليل يصحح جملة ويختصر أخرى.

وعندما انتهى، نظر إلى الورق.

قال لنفسه:

أنا فقط أختار الكلمات.

لكنه لم يعد يتذكر متى أصبحت الكلمات جزءا من الحكم.

كان أخوه قد مات قبل ذلك بسنوات.

ظل يوسف يحتفظ بصورة قديمة له.

رجل نحيل يقف أمام باب البيت.

وفي إحدى الليالي أخرج الصورة.

ظل ينظر إليها طويلا.

تذكر السجن الأول.

والسجن الثاني.

وتذكر جملة أخيه:

"البلد غيرت علمها يا يوسف.. ومغيرتش طريقتها في التعامل مع الناس."

وضع الصورة على المكتب.

ثم نظر إلى خطاب مفتوح أمامه.

كان فيه حديث عن الأمن والاستقرار.

تحتها فقرة عن الحرية.

قرأها.

ثم عدلها.

لم يعد يعرف هل كان يحمي الدولة أم يحمي المكان الذي وصل إليه.

لكنه لم يسمح للسؤال أن يكتمل.

أغلق الملف.

ومع مرور العقود، لم تعد مقالات يوسف مجرد مقالات.

صار الناس يستشهدون بها.

وصارت بعض عباراته تظهر في الخطب.

وصار آخرون يكتبون دفاعا عنها أو هجوما عليها.

دخلت أفكاره إلى النقاش العام، ثم إلى مؤسسات الدولة، ثم إلى كتب ودراسات.

وبدأ معنى "الاستقرار" يتسع شيئا فشيئا.

في البداية كان يعني حماية الدولة من الفوضى.

ثم صار يعني تأجيل بعض الحريات.

ثم صار يعني إسكات بعض الأصوات.

ثم أصبح الصمت نفسه جزءا من تعريف الاستقرار.

وكان يوسف في كل مرحلة يملك جملة جديدة تبرر المرحلة السابقة.

لم يكن يطلب من أحد أن يسجن أحدا.

لكنه كان يكتب كلمات يستطيع آخرون استخدامها لتبرير قراراتهم باعتبارها إجراءات احترازية.

وهذه هي المسافة التي لم يرها إلا بعد فوات الأوان.

وفي أواخر عمر يوسف، كان في سيارة رسمية تعبر بالقرب من الجامعة التي درس فيها.

سمع أصواتا.

طلب من السائق أن يبطئ.

كانت مظاهرة طلابية.

رأى لافتة واحدة ارتفعت فوق الرؤوس:

"الاستقرار يعني الحرية... والخوف عمره ما يبني الدولة."

تجمد يوسف.

نظر إلى الوجوه.

وفجأة رأى نفسه بينهم.

شابا في الجامعة.

صوته مبحوح.

قبضته مرفوعة.

يهتف:

ـ الحرية حق!

ثم عاد بصره إلى اللافتة.

لم يكن الطلاب يهتفون ضد أحد بذاته.

كانوا يهتفون ضد فكرة.

فكرة كان هو واحدا ممن أعطوها اسما وصوتا وعمرا طويلا.

أغلق النافذة.

لكن الهتاف ظل في أذنه.

قال للسائق:

ـ امشى.

تحركت السيارة.

مات يوسف.

وبعد موته بمدة، عادت محتويات مكتبه إلى أرشيف الجريدة.

كان أحد الباحثين يرتب الملفات القديمة حين وجد ملفا يحمل اسمه.

فتحه.

بين الأوراق قصاصة صفراء من مجلة الشمس.

"الاستقرار والحرية"

وفي أسفلها، بخط يوسف القديم:

"كنت أبحث عن تفسير للسلطة."

وتحتها كلمة مشطوبة.

ثم جملة:

"ثم وجدت نفسي أبحث عن مكان فيها."

قبل أن يغلق الملف، سقط منه كتاب صغير مُغبر.

انحنى الباحث والتقطه.

مسح الغبار عنه.

قرأ العنوان:

الأمير.

رفع عينيه إلى رفوف الأرشيف.

كان المكان باردا.

وفي آخر الممر، امتد ظل طويل على الحائط.

ظل الباحث واقفا لحظة.

ثم أطفأ النور.

بقي الكتاب مفتوحا.

وبقي الظل.


طارق الحلواني

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :