امرأةٌ من رماد
هذا المساءُ
مُطفأٌ من أوله...
كموقدٍ نامَ رمادُه
وبقيت فيه
جمرةٌ لا تعترف بالموت
وأنا
أجيء إليكِ
من جهة الغياب
أجرُّ خطاي
كمن أضاع قافلته
وبقي له
صوتُ جرسٍ بعيد
في عينيكِ
شرارةٌ...
صغيرةٌ بما يكفي
لأخفيها
وكبيرةٌ بما يكفي
لتحرق ما تبقّى مني
لا تلمسي قلبي...
ففيه رمادُ أعوام
وفوق الرماد
شيءٌ أحمر
ينتظر نفخةً واحدة
أنتِ
غيابٌ له هيئةُ امرأة
كلما اقتربتِ
ابتعدتِ أكثر
وكلما غبتِ
امتلأتِ بي
حتى ضاق صدري عنّي
أبحث عنكِ
في الأماكن التي لم
تكوني فيها
في آخر الضوء
في ظلِّ نافذةٍ
أغلقتْها يدٌ مجهولة
وفي الطرقات
التي مرَّ بها المسافرون
ولم يعودوا
أقول: انتهى الأمر...
فتقدح الذاكرةُ حجرين
وتخرج من بينهما
شرارةُ اسمكِ
يا امرأةً
تجيء كالفجر
ولا تطلع
وتغيب كالموت
ولا تنتهي...
ماذا تركتِ لي؟
قميصًا على كرسي
وعطرًا عالقًا
في ستارةٍ باردة
وكلمةً
نسيتِ نصفها
وأكملتُ أنا نصفها الآخر
أنا لا أخشى غيابكِ...
أخشى أن أعتاده
فما أقسى
أن يصير الفراغُ وطنًا
وأن تصبح الذكرى
آخر نافذةٍ
لا نجرؤ على إغلاقها
كلما هممتُ بالرحيل
لمعتْ في داخلي
تلك الشرارة...
فأعود
لا لأن الطريقَ يقودني
إليكِ
بل لأنني
كلما ابتعدتُ
أحترق أكثر
أنا المملوء بالغياب
وفي قاع هذا الامتلاء
جمرةٌ واحدة...
أنتِ
فإن نفختِ فيها
أضاءتْني
وإن تركتِها
أحرقتْ ما بقي مني.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر