القمر الذي انعطف نحو القرية...
من شرفة بيتنا
رأيتُ القمر ينعطف ببطء
نحو فراشةٍ ثلجيةٍ فتحت صدرها
لشرنقاتٍ عرَّتها التلال.
قمرٌ يرتجف كشمسٍ مذبوحة،
لا منفذ لأوجاعه
إلا ثقوبٌ ضيقة
احتوتها السلال.
قمرٌ يعاتب سحبًا متمردة
غسلت قامةَ صفصافة،
تقاسمت العلوَّ مع شجرة تين
لقَّحت أعشابَها الظلال.
لا شيء في الطريق
إلا هذا المسلك الذي يدفعني إلى الرحيل،
إلا هذا الزورق الذي ينفث
شهقته الموجوعة،
كي يجرفني
نحو بحرٍ مصقول
تقطعت فيه الأوصال.
لا شيء يصعد من مرآتي
إلا امرأة
آتية من كوكبٍ مجنون
يتنازعه الجمال،
مثل وردةٍ دخلت ملجأها
كي لا يعتلي ما تبقى من حلمها
الرجال.
عبثًا حاولتِ
تصفيف الكحل في جفنك المفقود،
وتعليق ملابسك الداخلية
على جدائل محجبة،
بعدما خدعتها الحبال.
وحدها شمسك القزحية
تجفف أجسادًا أليفة
تسير نحوي بخطواتٍ منسوفة
أنهكتها النعال.
الشاعر والناقد المغربي
محمد زغلال .