قبلة القمر
حين يمرّ طيفكِ ببالي، تتوقف عقارب الكون وتعلن روحي الاستسلام لسطوة الحنين. إن كان ليلكِ قد استعار رداء النهار، فإن فجري لا يبزغ إلا حين تشرق ملامحكِ في ذاكرتي، لتنير عتمة المسافات وتداوي ما أحدثه الغياب من ندوب.
يا جنوناً يسكن عاقل قلبي، إن كنتِ ترقبين هطولي كالمطر، فاعلمي أنني سحابةٌ مثقلةٌ بالشوق، لا تبحث سوى عن أرض قلبكِ لتمطر عليها حبّاً ودفئاً وسلواناً. سكون الليل الذي يناجيكِ هو نفسه الذي يحمل إليّ أنفاسكِ، والقبلة التي طبعها طيفكِ على ثغر القمر قد أضاءت سماء أيامي؛ فغدوتِ أنتِ النور الذي أسترشد به في دروب الانتظار.
على تلك الأرصفة التي تحرسين فيها بقايا حكايتنا، لستِ وحدكِ. بوصلتي أنا الأخرى قد حطمت كل الاتجاهات ولم تعد تعترف إلا بنبضكِ وطناً وملاذاً مقيماً. لن تكوني يوماً عابرة، بل أنتِ القصيدة الأزلية، والنبض الذي يرفض أن يهدأ، والدفء الذي يبدد صقيع البعد.
تأكدي.. أن المطر قادم، ليغسل بقايا الشجن، ويعيد للروح والقلب نبضهما المعهود في محراب غرامنا الذي لا ينتهي.
ريتا ضاهر كاسوحة