أنين الناي
أرقت ذات ليل أرقب سمائي
والقمر الوضاء يملأ المدى
وكأني بأنين ناي يخترق مسامعي
يحكي حكايا أزمنة مضت
ويوقظ في القلب ما قد توارى
تبللت بالدمع مقلتاي حين استفاقتا
فأنين الناي أعادني إلى ماضيّ
وإلى حكايات طواها القدر
ثم عاد يسألني:
أما زلت تحبين؟
أما زلت في القلب تسكب الأحزان؟
كيف له أن يفتح بابا أغلقته السنين
ليسافر بي إلى زمن اللقاء
ويبكيني على فرقة الصفاء؟
أنت، يا أنين الناي، يا رفيق السهاد
تمضي معي حيث تمضي الأوهام
وكلما ضاق في صدري الفؤاد
عدت إليك، لتؤنس وحدتي
فيا ناي، لا تغادر مسامعي
فأنت وحدك من يعي أدمعي
عزفت لي ما عجزت يوما عن قوله
ونطقت عني بما أخفاه قلبي
يا أنين الناي، يا خيط الروح في دمي
يا من تسري في عروقي، فتوقظ أجمل نغمي
وكلما عزفت، عادت إلي أنغامي
وكأني بك أتأمل الحياة بما فيها
وهي الأخرى تئن
لعلها تظفر برحمة
من رحمات من أوجدها.
لا تدع العزف عنك، يا ناي الحنين
ودع أنينك يسافر في أعماقي
فربما كان في نغماتك
ما يعجز القلب عن البوح به
وربما كان هذا الأنين
رسالة خفية من زمن بعيد
تقول لي:
إن بعض الذكريات لا تموت
وإن بعض الألحان
تظل حية ما دام في الروح قلب
يحن... ويحب.
سميا دكالي