سَمَاحٌ وَوَفَاء
////////
أَنَا سَامَحْتُكُمْ، وَالإِلَهُ يَغِفْرُ
وَأَنْتَ الفَهِيمُ الحُرُّ، وَالقَلْبُ يَبْصُرُ
عَلَى الجُرْحِ يَا خِلِّي صَبَرْنَا وَعُدْنَا
فَكُنْ وَافِيًا لِلْمَنْ صِيَانَ الضَّمَائِرَا
وَبَعْضُ الوَرَى كَالغَيْثِ يَهْطِلُ دِفْئُهُ
نَتُوقُ إِلَيْهِ، وَالهَوَى لَا يُكَابِرُ
عَبِيدُ الإِحْسَانِ اسْتَعَبَّهُمْ جَمِيلُهُ
وَأَنَا شَمْسٌ لِكُلِّ العَابِرِينَ مَنَارَا
فَلَا عَادَيْتُ خَلْقًا فِي مَدَى عُمْرِي
وَلَا بِي نِيَّةٌ تَسْعَى ضِرَارَا
وَأَنْتَ النَّاسُ، كَيْفَ صِرْتَ بَيْنَهُمْ
وَكُلُّ فَتَىً بِزَرْعِهِ قَدْ صَارَ دَارَا
تُرَادُ لَهَا الرِّعَايَةُ وَالأَمَانِي
كَزَرْعِ الخَيْرِ يَسْتَجْدِي القِطَارَا
فَصُنْ جَارًا يَصُنْكَ الدَّهْرُ دَوْمًا
وَوَعْدِي صَادِقٌ مَهْمَا اسْتَدَارَا
تَعِيشُ حِيَاطَةً لِلْعَيْنِ دَهْرًا
طَوِيلًا مَا المَدَى فِينَا أَنَارَا
وَأَشْجَارُ العُلَا لَا تُدْمَ فَأْسًا
وَلَا يُرْمَى الصَّفَاءُ هُنَا حِجَارَا
وَلَكِنَّ القَطُوعَ بِفَأْسِ جَهْلٍ
يَجُذُّ الأَصْلَ، يَحْتَرِقُ انْتِحَارَا
وَلَا تَلِجُ المِيَاهُ إِلَى بُيُوتٍ
إِذَا مَا الجِدَارُ تَهَاوَى وَصَارَا
شُقُوقًا، وَالبِحَارُ بِلَا أُجَاجٍ
تُرَوِّي المَيْتَ، وَالمَوْتُ اسْتَطَارَا
فَلَا مَنْجَى مِنَ المَقْدُورِ يَوْمًا
وَهَلْ يَحْمِي بَنُو آدَمَ الحِجَارَا؟
وَشَمْسٌ تُحْرِقُ الأَحْشَاءَ دَوْمًا
لِتَهْدِيَهُمْ، وَهُمْ لِلَّيْلِ جَارَا
عِشَاقٌ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ يَهْوَوْنَ
قَمَرًا، وَالضِّيَاءُ الأَصْلُ سَارَا
بقلم الشاعر: عبدالغني علي سعيد محمد
(أبو عاصف المياس)
التاريخ: 17 سبتمبر 2026