ابيات من
السَّاعَةِ الآفِلَةِ
الوَقْتُ يَمْضِي أَيَّتُهَا السَّاعَةُ
عَقَارِبُكِ تَسْبَحُ بِمَاءِ القَارُورَةِ
تَمْضِينَ لِلْأَيَّامِ عِنْدَ الوَاحِدَةِ
وَصَوْتُكِ يَخْتَزِلُ كُلَّ الأَزْمِنَةِ
تَعُدِّينَ سِتِّينَ ثَانِيَةً وَدَقِيقَةً
وَيُسْمَعُ فِيكِ صَوْتُ التَّكْتَكَةِ
وَكَمْ مَرَّتْ عَلَيْكِ مِنْ حَادِثَاتٍ
وَكَأَنَّكِ تَنْظُرِينَ مِنَ الشُّرْفَةِ
إِلَى وُجُوهٍ مَرَّتْ مِنْ أَمَامِكِ
لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ اللَّمْحَةِ
يَتَسَاقَطُ وَرَقُ رِزْنَامَةٍ أَمَامِكِ
ذَهَبَتْ بِهَا السِّنُونَ العَاجِفَةُ
لَمْ يَبْقَ ثَغْرٌ يَتَكَلَّمُ إِلَّا ثَغْرُكِ
يَبْتَسِمُ وَأُذُنَاكِ لَهُمْ صَاغِيَةٌ
فِي كُلِّ صَبَاحٍ يَنْعَقُ دِيكُكِ
وَيَمْضِي يَوْمًا فِيهِ المُسَاءَلَةُ
وَيَأْتِي لَيْلٌ بَعْدَ ضِيَاءِ صُبْحِكِ
وَشُهُورُ سِنِينَ تَكْتُبُ مَجْدَكِ
وَاقِفَةٌ وَتَعُدِّينَ وَتَمُرُّ اللَّحْظَةُ
عَلَى جِدَارٍ أَوْ عَلَى المِنْضَدَةِ
تَمُرِّينَ عَلَى خُطُوطٍ مَرْسُومَةٍ
خُطُوطِ الطُّولِ عَلَى الخَارِطَة
وَتَدُورُ الأَرْضُ أَمَامَ شَمْسِكِ
دَوْرَةً لِلْيَوْمِ وَدَوْرَاتٍ لِلسَّنَةِ
مِحْوَرُكِ يَقْتَرِبُ وَيَبْتَعِدُ قُطْبُكِ
لِصَيْفٍ وَشِتَاءٍ وَرَبِيعٍ بِلَذْعَةٍ
تَتَسَاقَطُ تَحْتَ قَدَمَيْكِ المُلُوكُ
وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اللهُ ذُو العَظَمَةِ
وَلَمْ يَبْقَ لِحَمُورَابِي إِلَّا المَسَلَّةُ
جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ خَشَبَةٍ
وَذَهَبَ كِلْكَامِشُ لِلْخُلْدِ لِيَرَاكِ
وَقَتَلَتْ كِلْكَامِشَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ
يَوْمًا تَغْرُبِينَ بِلَا رُجُوعٍ عَوْدَةٍ
خَلْفَ الأُفُقِ وَتَصْبَحِينَ الآفِلَةَ
محمود المرشد